الباب الأول

منـاهج الطفولـة المبكرة


 

 

    منهج الطفولة المبكرة الجيد هو الذي يستند على حاجات نمو الأطفال ، وهذا المنهج يتكون من مجموعة كبيرة من المفاهيم والخبرات والمواد التعليمية المصممة لتحقيق متطلبات نمو الطفل.قبل التخطيط للمنهج ينبغي تحديد أهدافه  بدقه ، وتحديد محتوياته , والطرق  الخاصة له. ويُعد التقويم جزء أساسياً في المنهج، فهو الذي يمدنا بالمعلومات عما تعلمه الأطفال بالفعل، وما يستطيعون القيام به من عمل .

 

مقدمة :

      ارتبطت المناهج المقدمة للأطفال بوجهة النظر التقليدية القديمة للمنهج على كونه مجموعة من الكتب والمقررات الدراسية، فهذا مقرر المهارات الرياضية والمنطقية بأجزائه الأربعة للمستويين الأول والثاني لرياض الأطفال، وذاك مقرر المهارات اللغوية، وتلك محتويات المفاهيم العلمية وهكذا...

      لقد استمر منهج المواد الدراسية المنفصلة محور الاهتمام إلى أوائل القرن العشرين حين ظهرت اتجاهات تربوية ترمى إلى معالجة عيوبه، وتتلخص أهم هذه الاتجاهات في :

 

1- نقل مركز الاهتمام في التربية من المادة الدراسية إلى المتعلم نفسه .

2- ضرورة قيام المتعلم بدور إيجابي في عملية التعلم .

3- جعل ما يدرسه المتعلم وثيق الصلة بحياته وبيئته .

 

وتحقيق هذه الاتجاهات يقتضى أن يقوم المنهج على أساس ميول المتعلمين ورغباتهم بمعنى: أن يشترك المتعلمون في :

 

1- اختيار الدراسات التي تشبع ميولهم وتحقق رغباتهم.

2- وضع الخطط المناسبة التي توصلهم إلى أهدافهم.

3- القيام بتنفيذ هذه الخطط .

4- تقدير مدى ما أصابوه من نجاح لأهدافهم.

     

      وفى أثناء قيام المتعلمين بممارسة هذا النشاط تتاح لهم فرص عديدة للملاحظة ، والقراءة ، والبحث ، والتفكير ، وكتابة التقارير ، وأجراء التجارب ، واستخلاص النتائج. ويتم كل هذا تحت إشراف المعلم وتوجيهه. ومن هذا النشاط تنبع ميول جديدة وحاجات جديدة تؤدى بدورها إلى دراسات جديدة وإلى ألوان جديدة من النشاط. وهكذا ترى أن هذا المنهج يتميز بالنشاط الذي يؤدى إلى مزيد من النشاط , ولقد تطور مفهوم المنهج ليعبر عن كل الخبرات التي يكتسبها المتعلم تحت توجيه وإشراف المدرسة ( روضة الطفل ) ، سواء كانت هذه الخبرات داخل الروضة (داخل الصف الدراسي أو خارجه) أو خارج الروضة (الرحلات والجولات الميدانية) بغرض احتكاك الطفل المتعلم مع هذه الخبرات وتفاعله معها، ويؤدى هذا التفاعل إلى تنمية الشخصية المتكاملة بجوانبها السبعة: المعرفية، والمهارية، والوجدانية، والاجتماعية، والروحية، والخلقية، والجسمية في كل متوازن ، وقد يكون من الضروري هنا أن نشير إلى أنه ليس كل ما يكتسبه الطفل المتعلم من خبرات يكون مخططاً له، فالخبرات غير المدرسية أو الغير مخطط لها يمكن أن تدعم الخبرات المدرسية المخطط لها كمثال: سقوط طفل على الأرض وحدوث بعض الخدوش التي تتطلب عناية طبية قد تكون خبرة جيدة للأطفال لكي يتعلموا عن الإسعافات الأولية وأصول الرقابة، وقد يكون هذا أفضل من درس نظري حول هذا الموضوع ، وعموماً، يمكن القول أن قراءة قصة أو إطعام أرنب أو ترديد أغنية أو اللعب خارج حجرة الصف هي أمثلة للخبرات التعليمية ، والتي تعد جزء من أجزاء المنهج، كذلك يعد طبخ كعكة أو الخربشة على صفحة ورقة، أو بناء نماذج بالكتل الخشبية، أو اللعب في ركن الألعاب المسرحية، أو القيام برحلة إلى أحد المتنزهات أو أحد المتاحف...  كل ذلك يعبر أيضاً عن المنهج ، ويتضمن المنهج تنويعات من المواد التعليمية والأجهزة والمصادر والمعينات التعليمية ، حتى ترتيب وتنظيم غرفة الصف كل ذلك يعكس شكل المنهج ،ومنهج الطفولة المبكرة الجيد هو ما يستند إلى فلسفة مؤداها "كيف ينمو الأطفال ويتعلموا ؟" فهو يتكون من مجموعة كبيرة من المفاهيم والخبرات والمواد المصممة لتقابل حاجات النمو لدى الأطفال، تلك الحاجات تتضمن نواحيهم الاجتماعية والعاطفية والجسمية والمعرفية. لذا فهو يتضمن تحديداً للذي يحتاجه الأطفال ليكونوا قادرين على فعله وما الذي يريدون معرفته .

والمنهج الجيد هو ما يركز على أنماط تعلم الأطفال وسمات وخصائص تعلمهم وتنظم داخل موضوعا ته المفاهيم الهامة والضرورية لهم.

والمنهج الجيد أيضاً هو ما يدعم تعلم الأطفال ونموهم، لذا فهو يتطلب خطط منفصلة تبنى في ضوء معرفة سمات نمو الطفل في هذه المرحلة، وهذا الفصل من الكتاب يصف الخطوات والعوامل التي ينبغي الاهتمام بها عند التخطيط لمنهج لرياض الأطفال .

 

أولاً: بناء أهداف المنهج :

        قبل التخطيط لبناء منهج للطفل، ينبغي تحديد أهدافه، وأهداف برامج مراكزه. ففي برنامج الطفولة المبكرة، نجد أن أهداف البرنامج تعكس فلسفة مركز الطفولة المبكرة.

 

وأهداف المنهج :

      هي عبارات واسعة تصف السلوك المطلوب إكسابه والتعلم المرغوب ونواتجه للإجابة على السؤال: "ما الذي ينبغي تحقيقه في الطفل؟"، ولما كنا نميل إلى وصف الأهداف بكونها "لماذا المنهج؟" فإننا نعتمد في تحديد أهداف المنهج على نمو الطفل ويعنى بذلك الطفل الكامل لذا ينبغي أن يتضمن أهداف منهج الروضة لمرحلة الطفولة المبكرة على الأهداف التالية :

 

1- أن ينمي المنهج المفهوم الإيجابي للذات والميل نحو التعلم لدى الطفل.

2- أن ينمي المنهج مفهوم الاستقلالية لدى الطفل.

3- أن ينمي المنهج التفكير الحسي ومهارات حل المشكلة لدى الطفل.

4- أن ينمي المنهج الشعور بالاحترام للنفس وللآخرين والإدراك الواعي لتنوع الثقافات المحيطة بالطفل.

5- أن ينمي المنهج مهارات التناسق الحركي الدقيقة لدى الطفل.

6- أن ينمي المنهج مهارات التناسق الحركي الكبيرة لدى الطفل.

7- أن ينمي المنهج المبادرة الشخصية لدى الطفل.

8- أن ينمي المنهج حب الاستطلاع نحو العالم المحيط بالطفل.

9- أن ينمي المنهج المهارات الاجتماعية الإيجابية مشتملة التعاون والاعتماد على النفس.

10- أن ينمي المنهج احترام الحقوق الخاصة بالإضافة إلى احترام  حقوق الآخرين.

 11- أن ينمي المنهج الفهم الواعي للعلاقة بين الناس  والأحداث  والأشياء.

 

 كل هذه الأهداف قد صيغت في صورتها العمومية لتتضمن كل مساحات النماء الأربع للطفل الكامل (الاجتماعية والانفعالية والجسمية والمعرفية ).

 

ثانياً: تحقيق الأهداف:

       المعلمون ومصادر التعليم المتاحة والأنشطة والبيئة التعليمية الثرية تعد جميعها عوامل مؤثرة في التخطيط لبناء أن ينمى المنهج، كمثال: إذا كان أحد أهداف أن ينمى المنهج هو تنمية الاستقلالية لدى الطفل، هذا الهدف يتطلب توظيف البيئة كي لا يقدم للطفل إلا أقل مساعدة ممكنة، مما يوفر فرصاً لينمو فيها مفهوم الاستقلالية لدى الطفل، فالأنشطة التي تقدمه لها يجب ألا تتطلب إلا أقل مساعدة من قبل المعلم، كما يجب على الطفل أن يكون قادراً على ممارسة معظم هذه الأنشطة دون مساعدة البالغين، تلك الأنشطة ينبغي أن تجارى مستويات المهارة لدى الطفل ، كذلك ينبغي أن تنظم بيئة الصف بحيث تنمى الاستقلالية لدى الطفل، فشماعة الملابس يجب أن توضع في مكان مناسب للطفل، والمناشف اليدوية ينبغي أن توضع في متناول يد الطفل، كذلك المناضد والكراسي والأجهزة توضع جميعها بصورة تمكن الطفل من استخدامها بأمان ودون مساعدة الآخرين، فلا يحتاج الطفل لمساعدة المعلم طوال الوقت.

 

ثالثاً: من يخطط للمنهج؟       

   التخطيط للمنهج يمكن أن يتم من خلال شخص واحد أو بضعة أشخاص متخصصون، ففي مراكز التعلم الصغيرة (الرياض الصغيرة) غالباً ما يكون المدير هو الشخص المسئول عن تخطيط المنهج. ويمتلك المعلمون معلومات أولية عن حاجات وميول الأطفال وأنماط تعلمهم وخصائص وسمات التعلم تمكنهم من المشاركة في التخطيط للمنهج. وفى بعض مراكز التعلم يشارك أناس آخرون في التخطيط للمنهج مثل المدراء والمعلمون والمساعدون وأولياء الأمور، وفى بعض الأحيان يسمح للمربيات والبستاني وخلافهم بالمشاركة في التخطيط للخبرات التعليمية التي يتضمنها المنهج ، وفى التجمعات الكبيرة يشارك مخططي وأخصائي المناهج في التخطيط لبناء المنهج. وفى غالبية مراكز التعلم نجد أن المدير هو المشرف المسئول عن كل أنشطة مراكز التعلم ومن ثمة فهو غالباً ما يخطط لبناء المنهج ويقدمه بهيئة التدريس من المعلمين ويشرف على تنفيذه ، وبعد تعديل المنهج من قبل المعلمين بما يناسب طبيعة واحتياجات أطفال صفهم يقومون بتنفيذه ، والمنهج سابق التخطيط بما يتضمنه من خبرات تعليمية يعتريه بعض الفوائد والأضرار. فالمعلمين الذين لا يمتلكون إلا قدراً ضئيلاً من الخبرة والتدريب غالباً ما يناسبهم هذا النوع حيث الأفكار والأنشطة قد أعدت مسبقاً مما يوفر طاقاتهم ووقتهم. وأما أضرار المنهج سابق التخطيط فقد تكمن في عدم مراعاته للفروق الفردية بين الطلاب في التعلم وأنماط تعلمهم وخصائص التعلم لديهم، فالمنهج يحتاج إلى قدرات المعلمين في تحديد ما الذي يعرفه الأطفال بالفعل... وما الذي يحتاجون إلى معرفته، لذا فالمعلمين ذوى الخبرة يستشعرون ضغوطاً وحدوداً لا ينبغي تجاوزها في المنهج سابق التخطيط، وقد يلاحظون خللا بين احتياجات الأطفال و المنهج مم يصبهم بالإحباط.

 

رابعاً: التقويم كخطوة مهمة في التخطيط للمنهج :

        كل طفل فريد بالرغم من وجود تشابهات عديدة بين أطفال العمر الواحد، لذا يعد التقويم ضرورياً عندما نخطط منهجاً يناسب الفرادة وفى نفس الوقت يناسب كل أطفال العمر الواحد. فعملية التقويم تزودنا ببيانات عما يعرفه الأطفال بالفعل، وعن المهارات التي أتقنوها، هذه البيانات يمكن أن تفيد المعلم في جعل المنهج يناسب الأطفال مع وجود فروق فردية بينهم، وتقدم مؤشراً لأولياء الأمور بمقدار التقدم الذي أحرزه أطفالهم في فترة زمنية معينة ، والتقويم يستند على أنشطة الأطفال التي أدوها ويبرز ما الذي يعرفه الأطفال وما الذي يستطيعون عمله، لذا فهو يتضمن تجمعات لأعمال الأطفال مثل: أنشطتهم الفنية وقصصهم ومشاريعهم مع ملاحظات المعلمة المشاهدة والمكتوبة حول تلك الأنشطة.

 

خامساً: محتوى المنهج وعملياته :

     مع أن هناك العديد من المداخل للتخطيط للمنهج إلا أن مدخل المحتوى وعملياته المتمركزة هو المدخل الأكثر شيوعاً .

   نحن ننظر إلى التعليم كعملية ثابتة، بيد أن اهتمامات المنهج قد تنصب على التساؤلات حول اهتمامات الأطفال والذي يتضمن النواحي الأربعة لنمو الطفل: الاجتماعية والانفعالية والجسمية والمعرفية، وحول المواد التعليمية المتنوعة والمناسبة لعمر الأطفال، وحول المصادر والخبرات لإثراء البيئة التعليمية المتنوعة والمناسبة لعمر الأطفال، وحول المصادر ولخبرات لإثراء البيئة التعليمية، وأيضاً حيث تتناسب المواد والأجهزة التعليمية مع قدرات الأطفال وخلفيتهم الثقافية وطبيعة وسمات مرحلة نموهم، فمواد التعلم الأساسية تمثل الجزء المفتاحي في المحتوى والعمليات التي يتمركز حولها المنهج، وهذه المواد يتم اختيارها وتنظيمها من قبل المعلم، وهى تتسع لتشمل البازلPuzzle  والألعاب ذات القواعد Games والكتل والمكعبات الخشبية والبلاستيكية، والرمل، والماء، والكتب والسجلات، وأدوات اللعب الدرامي (التجهيزات المسرحية) وأدوات إجراء التجارب ، وتخطط البيئة الفيزيقية للتعلم بعناية، وتمد بمحتوى التعلم مستندة في ذلك على تقويم حاجات الأطفال واهتماماتهم. وحالما يؤسس كل ذلك، تقع المسئولية على الأطفال في اختيار ما يناسبهم من أنشطة، وكنتيجة لذلك استغلال الوقت والمكان والأجهزة يحدد من قبل الأطفال ، والمنهج الجيد يتضمن خبرات التعلم المباشرة وغير المباشرة، وتصمم خبرات التعلم المباشرة لتحقيق أهداف بعينها، على سبيل المثال: تصمم أنشطة تعلم النجارة لتنمية المهارات الحركية الدقيقة ولتعلم الاستخدام الآمن لأدوات النجارة، و ننظم حجرة الصف بما يحقق مفهوم الاستقلالية ويشد انتباه الأطفال لممارسة النشاط ، أما خبرات التعلم غير المباشرة فهي تحدث عفوياً، كمثال: بينما نلاحظ سعاد ربما يتعلم أحمد كيف يزرر معطفه، وسعاد ربما تتعلم كيف تصبغ الحائط بمشاهدتها لمحمود، وعندما يقم محمود بخلط ألوان الصباغة ربما تتعلم هند أن إضافة اللون الأحمر إلى الأزرق يعطى لوناً أرجوانيا.

 

 

العوامل المؤثرة في التخطيط لبناء المنهج                       

مقدمة :

      عند تخطيطنا للمنهج ينبغي أن نضع في اعتبارنا مجموعة من العوامل الهامة المؤثرة في ذلك التخطيط، فيجب أولاً أن نقرر ما هي المعلومات التي ينبغي أن تغطى من خلال المنهج، وعموماً هناك أسئلة ثلاثة هامة ينبغي طرحها عندما ننوى تحديد محتوى المنهج، كذلك ينبغي أن تتوازن أنشطة التعلم المختارة، وهناك بضعة عوامل ينبغي أخذها في الاعتبار للحكم على مدى توازن الأنشطة، إضافة إلى ذلك ينبغي الأخذ في الاعتبار أنماط التعلم المتعددة للأطفال، وسمات وخصائص التعلم وفق طبيعة المرحلة التي ينتمون إليها .

 

1- اختيار المعلومات التي ينبغي أن يعطيها المنهج :

   عند تخطيطنا للمنهج ينبغي أن نقرر أي المعلومات سوف يغطيها المنهج، وهناك أسئلة ثلاثة تساعدنا على القيام بتلك العملية هي :

 

أولاً: هل المعلومات المختارة مهمة ليعرفها الطفل ؟

        للإجابة على هذا السؤال نفكر في المحتوى الثقافي لمجتمع الطفل. ففي بعض المجتمعات تعد مخرجات تعلم بعينها هي الهامة والضرورية، لذا ينبغي أن نسأل أنفسنا عما إذا كانت مخرجات التعلم سوف تساعد الطفل على الوعي ببيئته المحيطة به على نحو أفضل. فطفل منطقتنا العربية، على سبيل المثال، ينبغي أن يتعلم القراءة، فثقافتنا وتاريخنا مع الاستعمار يضع أهمية كبيرة للقراءة (الاستعمار لا يستعمر إلا الشعوب الجاهلة)، وكنتيجة لذلك يجب أن يقرأ أطفالنا الكثير من القصص الدينية والتاريخية وقصص التراث وحضارتنا العربية في مراكز رعاية الطفل ، ومن خلال الاستماع يتعلم أطفال الرياض أن يتمتعوا ويقدروا تراثنا. بيد أنه في المجتمعات الأمية قد لا تعد هذه المهارات ضرورية بل ينبغي التأكيد على مهارات أخرى هادفة خاصة بالتراث. من هنا تبرز الحاجة إلى التأكيد عن الاختيار الواعي للمعلومات التي يغطيها المنهج في ظل حاجات المجتمع وفلسفته وثقافته كي ينشأ الطفل مواطناً مشاركاً وفعالاً في مجتمعه.

ثانياً : هل المعلومات المختارة للمنهج قابلة للقياس أو للتأكد من صحتها؟

      فالطفل يجب أن يكون قادراً على التحقق من حقيقة المعلومات المقدمة إليه والتأكد من صحتها، كمثال، إذا ما قدمنا للطفل معلومات عن البقرة، هذه المعلومات قابلة للاختبار إذا ما لمس الطفل بقرة، وهناك أخطاء نرتكبها في اختيار معلومات المنهج قد ترجع لكون تلك المعلومات تروق لنا، كمثال: الأنشطة التي تتناول معلومات عن الديناصور كانت متضمنة في كثير من مناهج الرياض. دعنا نفكر في هذه الأنشطة في ضوء السؤال: "هل رأى الأطفال ديناصوراً حياً؟" ... هذا النشاط غير قابل للاختبار ومن ثم فهو غير مناسب، ومن ثم نستبدله بنشاط آخر مناسب لأطفالنا، فبدلاً من استماعهم إلى كتاب عن الديناصور نقرأ لهم كتاباً حول حيوان يعرفونه، قد يكون هذا الحيوان في بيئتهم، أو ربما تتاح لهم الفرصة لرؤيته في حديقة الحيوان.

 

مثال آخر :

        إذا كنا نبنى وحدة عن الأطعمة، فصنع الزبد يعد نشاطاً قابلاً للاختبار، وقولنا للأطفال أن القشدة يمكن أن تتحول إلى زبد يمكن التحقق منه، قدم للأطفال قطعة من القشدة في حاوية، ودعهم يتشاركون في هز الحاوية، ثم دعهم يختبرون محتواها ويتأكدون من وجود الزبد، وهذا سيساعدهم على اختبار معلوماتهم .

 

ثالثاً: هل المعلومات المقدمة ملائمة لمرحلة نمو لطفل ؟

       النشاط التعليمي الذي يتطلب إعطاء مقص وأوراق ملونة لطفل 3-4 سنوات قد يكون مناسباً لهم، فالأطفال في هذا السن من المحتمل أن يستطيعوا استخدام المقص، ولكن هذا النشاط لا يعد مناسباً لطفل عمره 18-14 شهراً . كذلك قراءة قصة "العنزة وأطفالها الثلاثة" قد لا يعد مناسباً لطفل الرابعة، فربما الطفل غير جاهز لهذه القصة، فمعظم أطفال ما قبل المدرسة لا يفصلون الواقع عن الخيال، وكنتيجة لذلك فإن هذه القصة قد تشعرهم بالخوف ، ناهيك عن إكسابهم مفاهيم مضللة زائفة فالذئب والعنزة لا يتكلمان ولو أن القصة تجيز ذلك .

 

2- التوازن بين أنشطة التعلم :

        المنهج المناسب هو المنهج الذي يحتوى مجموعات الأنشطة المساعدة المتوازنة لكل مجالات نماء الطفل، وهذه الأنشطة يجب أن تختار بعناية، فالأنشطة التي تجعل الأطفال دائماً مشغولين ليس بالضرورة هي الأنشطة الأفضل، وفى المقابل قد يفضل الأطفال أنشطة بعينها ولكن هذا لا يعنى بالضرورة الاكتفاء بها كأنشطة للمنهج. لذا ينبغي أن نقيم كل نشاط للتأكد من مناسبته للأطفال وأن يغطى أحد مجالات نماء الطفل.

والمنهج الجيد هو المنهج الذي يقيم توازناً لأنشطته المنظمة وغير المنظمة. والأمثلة على الأنشطة غير المنظمة تشمل: أنشطة التشييد بالمكعبات والكتل الخشبية والبلاستيكية، والفنون التصويرية، وألعاب الماء، وألعاب الرمل حيث يحب الأطفال قضاء معظم أوقاتهم في تلك الألعاب والتي من خلالها يمارسون مهاراتهم النمائية الجديدة ، أما الأنشطة المنظمة فتصف أفعال الأطفال بشكل مباشر مثل ضم الخرز وتجميع أجزاء البازل  Puzzle والطبخ... الخ.

       كذلك ينبغي التخطيط المتوازن لأنشطة داخل وخارج حجرة الصف، فأنشطة خارج الصف تتيح للأطفال استنشاق الهواء النقي المتجدد والتخلص من الطاقة الزائدة. ولا ننسى أن الذي يحدد طبيعة هذه الأنشطة – الداخلية والخارجية – هو حالة الطقس نفسها، فحينما يكون الطقس حاراً أو بارداً فإنه ينبغي البقاء ومزاولة النشاطات داخل حجرة الصف، وفى هذه الحالة ينبغي تعريض الأطفال لأنشطة حركية مناسبة، وعندما يكون الجو صحوا والطقس مناسباً فإن الكثير من الأنشطة التي تتم عادة داخل حجرة الصف تمارس خارجه، مثل: أنشطة التلوين وألعاب الماء، وقص الحكايات والغناء والموسيقى وترديد الأناشيد. والجدير بالذكر، أن بعض الأنشطة تتسم بكونها صاخبة والبعض هادئة، ومن ثم مطلوب التوازن بين النوعين. وبالرغم من أن أنشطة التعلم الصاخبة تستميل الأطفال إلا أن ممارستها قد يبعث على الفوضى داخل حجرة الصف، أيضاً أنشطة التعليم الهادئة داخل الصف يمكن أن يكون لها عواقبها مما يجعل الفوضى أيضاً تعم مثلما يحدث في حالة الأنشطة الصاخبة، حيث ينصرف الأطفال عما هم فيه ولا يعيرون اهتماماً للنشاط ،و ما يلبث الأطفال حتى يبدأون في الحركة والتنقل داخل الصف وينصرفون بالتحدث مع بعضهم البعض ، ولحل هذه المشكلة نتبع الأنشطة الصاخبة بأخرى هادئة، كمثال: يمكن أن نتبع الأنشطة الحركية خارج حجرة الصف بقص حكاية للأطفال.

 

3- الاهتمام بأنماط التعلم : 

          عند التخطيط لأنشطة التعلم للأطفال الصغار، ينبغي الاهتمام بأنماط تعلمهم، فهناك الطفل الحساس الخجول، وهناك الطفل الاستقلالي، كما أن هناك الطفل الذي يعتمد في تعلمه على حاسة البصر، وهناك الأخر الذي يعتمد على حاسة السمع، والنقاط التالية تتناول الصفات الأربع لأنماط التعلم بشيء من التفصيل.

 

- الحساسية المفرطة :

          يميل الأطفال للعب والعمل مع بعضهم البعض، وبالتالي فإن تنظيم قاعة الصف على هيئة "مجموعات عمل" يكون مفيداً، حيث يجعل البعض منهم يتطوع لمساعدة الآخرين في التقاط الكتل الخشبية مثلاً أو ترتيب المائدة أو البحث عن مكان لقطع البازل. والأطفال الخجلون سوف يحاولون جذب انتباه المعلم عند تقديمه لنشاط جديد، وهم في حقيقة الأمر إنما يحتاجون إلى نموذج يقلدوه أو طريقة يتبعوها، ربما يسألونك أن تبين لهم كيف يجرون النشاط، وفى غياب النموذج أمامهم أو عدم معرفتهم للطريقة ربما ينتظرون أو يحجمون عن القيام بأي عمل، حتى إذا ما بدأ شخص ما العمل أمامهم فإنهم يلاحظونه ثم يبدأون في العمل.

 

- نمط العمل الاستقلالي :

         أطفال هذا النوع يحبون تجريب كل ما هو جديد عليهم، وهم يستمتعون باكتشاف الأشياء والوصول إلى أفكار جديدة، وهم لا يخافون الفشل في تجريب الأنشطة الجديدة دون انتظار لتلقى أي تعليمات أو إرشادات أو حتى مساعدات من المعلم .

        والأطفال الاستقلاليون يفضلون العمل بمفردهم، وعلى أية حال هم يتمتعون بإجراء الحسابات بالإضافة إلى مقدرتهم الفردية على معاودة العمل بمفردهم، وعندما نقدم لهم مهام جديدة فإنهم ينشغلون غير مبالين بما يدور حولهم.

 

- نمط التعلم البصري :

        الأطفال الذين يعتمدون - في المقام الأول – على حاسة البصر في استقبال المعلومة يلاحظون التغيرات الطفيفة التي تطرأ على الأشياء وعلى البيئة من حولهم، فقد تنمو ساق أحد النباتات من حولهم فنجدهم أول من يلاحظون ذلك، وهم يستمتعون بالنظر إلى صفحات الكتب ولكل ما يدور حولهم.

 

- نمط التعلم اللفظي :

        الأطفال الذين يعتمدون على حاسة السمع في استقبال المعلومة هم الذين يتعلمون أفضل من خلال الاستماع، وهم أول من يستمعون إلى طائرة مثلاً وهى تعبر المجال الجوى فوق حجرة الصف، أو تساقط مياه الأمطار وهم في حجرة مغلقة. وهؤلاء الأطفال السمعيون – إن جاز التعبير – يتمتعون بالاستماع للأشياء أكثر من مشاهدتها وينبغي أن نقابل احتياجاتهم من خلال أشرطة التسجيل والقصص المسموعة والقصائد لذا ينبغي أن يتضمن المنهج كل هذه الأشياء ، ربما يجد المعلم أن أنماط التعلم تستوجب تغيير البرنامج من حين لآخر، فأطفال العام الماضي ربما كانوا أكثر استقلالية بينما أطفال هذا العام ربما كانوا أكثر خجلاً واعتماداً على الآخرين. كذلك ربما يتغير عدد الطلاب البصريون من عام لآخر... هذه المعلومات هامة وضرورية عند التخطيط للمنهج بما يتناسب وطبيعة أنماط التعلم لدى الأطفال. أيضاً معظم الأطفال يستخدمون كل حواسهم، بمعنى أنهم يوظفون حاستي السمع والبصر في استقبال المعلومات المقدمة لهم، ولمقابلة احتياجات هؤلاء الأطفال ينبغي تصمم أنشطة تتطلب توظيف تلك الحواس، كمثال: عندما تقرأ للأطفال كتاباً أرهم الصور المتضمنة في الكتاب، فاستخدام هذه الطريقة في التعلم تؤدى إلى معرفة أفضل من قبل الأطفال، وسيجدون ما يرضيهم ويشبع حاجاتهم.

 

4- الاهتمام بخصائص التعلم :

      كل قاعة صف تحوى بين جنباتها أطفالاً متبايني الخصائص، فمنهم من يعمل ببطء ومنهم من يعمل بسرعة، ومنهم الفطن ومنهم الأجوف وبعضهم سريع في اتخاذ القرارات وبعضهم متردد حذر. لذا ينبغي أن تقوم خصائص التعلم لدى الأطفال في ضوء إمكانيات المعلم، فالعمل بسرعة – من قبل المعلم – ربما يؤدى لفهم أبطأ من قبل بعض الأطفال مما يستوجب تجنب القراءة والكلام بسرعة ، وإذا كان محمود مثلاً بطيئاً في إنجاز المهام وكان سعد مثلاً سريعاً في الإنجاز ووضعتهم معاً في مجموعة واحدة ربما يسبب ذلك إحباطاً لكليهما. فمن الأفضل في هذه الحالة ضم الأطفال ذوى سرعة الإنجاز المتقاربة في مجموعة واحدة . كذلك بعض الأطفال يستطيعون الانتباه والجلوس على الكرسي لمدة طويلة، والبعض الآخر لا ولحل هذه الإشكالية خطط لأنشطة مبتكرة تحوز اهتمامات كل الأطفال، كمثال: أثناء قص حكاية على الأطفال وظف تنويعات من المعينات وطرائق التعليم، ففي الأسبوع الأول مثلاً استخدام على الأقل 3 أنواع من معينات التعلم: سبورة وبرية مثلاً والدمى والرسم وأشرطة الفيديو في قص الحكاية كل هذا يجعل تستثير اهتمامات كل أطفال الصف . كذلك يتخذ الأطفال أيضاً قراراتهم بطرق وسرعات مختلفة، فبعض الأطفال سريع في اتخاذ القرار، وهؤلاء هم الاندفاعيين، فعند إعطاء الفرصة للعمل، فإن الاندفاعي في اتخاذ القرار يبدأ بالعمل فوراً. كذلك بعض الأطفال بطئ في اتخاذ القرار، وهؤلاء هم الحذرون فهم يدرسون البيئة التي حولهم قبل أن يبدأو . ونذكر أن ليس كل الأطفال ينجزون النشاط في وقت واحد، لذا فإنه من الضروري لك كمعلم أن تكون مدركاً لأنماط التعلم وخصائصه لدى أطفالك عند تخطيطك للمنهج .

 

5- تحديد موضوعات المنهج

      عند تخطيط المعلم للمنهج غالباً ما يحتاج إلى تحديد موضوعاته، والموضوع هو فكرة أو مفهوم رئيسي واحد تخطط من خلاله أنشطة الصف. والاختيار الناجح للموضوعات يأخذ في اعتباره عمر الأطفال وقدراتهم واهتماماتهم إضافة إلى معايير أخرى خاصة بالتوقيت الذي نتناول فيه هذا الموضوع من السنة ومدى توافر المصادر المساعدة له. وحالما يتم اختيار الموضوع فإنه يمكن بناء الأنشطة الخاصة به أو الملازمة له، ويتم ذلك من خلال جلسات العصف الذهبي لمجموعة من المعلمين حول ما نختاره وما لا نختاره لأطفالنا، كما ينبغي أن نهتم بعدد الأنشطة المناسبة للموضوع ونوعيتها ودرجة عمقها، كما وتخطط البيئة التعليمية وخبرات التعلم بما يتناسب مع هذا الموضوع، فمثلاً: موضوع عن البرتقال كفاكهة يمكن أن تتضمن نشاطاته القيام برحلة إلى أحد البساتين التي تزرع البرتقال، وأن نخطط للوحة- ذات ألوان ثلاثة مختلفة- لتوضيح شكل البرتقال ولونه، وأن نستحضر كتاباً عن البرتقال نقرأه للأطفال، وموضوع البرتقال يقود نفسه إلى الطبخ حيث يقوم الأطفال بعمل عصير للبرتقال، أو مربى البرتقال أو زبادي بالبرتقال أو حتى كعكه إسفنجية بالبرتقال، كذلك يمكن أن نصنع لعبة لوتو  Lotto Games باستخدام الألوان الثلاثة: الأحمر والأصفر، والأخضر لتمثل ثمار البرتقال، ويمكن أيضاً أن نكون لوحة عينات تشمل ثمار برتقال متباينة اللون والحجم لوضعها في ركن العلوم، حيث يمكن قطع أجزاء منها لدراستها باستخدام العدسات المكبرة أو الميكروسكوب.

  والجدول التالي يذكر أمثلة لبعض الموضوعات التي يمكن أن يشملها المنهج :

 

 

أمثلة لبعض موضوعات المنهج

الحواس الخمسة

حديقة الحيوان

صغار الحيوانات

كل شيء عن : الكلب

المزرعة

الألوان

الموسيقي

الزهور

الصحة

الطقس

الماء

نحن نصنع

نحن نزرع

نحن نبدع

نحن نغني

الألعاب

الأمان

العاطفة

الواقع والخيال

الأسرة

الأم /الأب

الجد / الجدة

الخال / الخالة

العم / العمة

الأخ/ الأخت

الساعات

والوقت

الطعام الخضروات

الفاكهة

البقوليات

 

اللحوم

الفصول الأربعة

الصيف

الخريف

الشتاء

الربيع

المنازل الاجازات

الملابس

مساعدة

المجتمع

الدمي

الفن

كيف أعتني بنفسي

مدينتنا

 

حيوانات

الماء

الحوت

وسائل النقل: البرية البحرية الجوية الطيور والأغاني مكتب البريد المطافي السائقين التجاريين رجال الأطفاء الممرضات التجار

 الحرارة

الأصدقاء السفر السيرك كل شيء عن القياس النقود الأتجاهات

التخمين والتقدير المقارنة النباتات التمارين الرياضية الحديقة المستشفي اشارات المرور

الأصوات

الطبيعة

المكتبة الحاسب الألي الجرائد

الألات

المجلات

 

 

     والجدير بالذكر أن بعض موضوعات المنهج لها مصادر أكثر من الأخرى لعرض أنشطة تلك الموضوعات ، إلا أن السمة السائدة أن القصص واستخدام السبورات هما النشاطان الأكثر استخداماً كمصادر لموضوعات المنهج.

 

 

أفكار موضوعات المنهج :                                           

        كقاعدة عامة ، بعض الموضوعات تناسب مرحلة عمرية معينة أو سن معين ، فالتزحلق داخل النفق (وهى لعبة شائعة في حدائقنا العامة) تعد نشاط ممتع للطفل الصغير ، وينمو هؤلاء الأطفال تتسع دائرة اهتماماتهم ، والمنهج الذي يضع في اعتباره هذه النقطة يسمى المنهج الحلزوني.

فأطفال الثانية من العمر يتمتعون بعالمهم الخاص ، وتعد موضوعات مثل: "الأبصار ، والاستماع للأصوات ، واللمس ، والتذوق ، والشم" ، مناسبة لهم  إضافة إلى موضوعات عن "العائلة ، والألوان والأشكال ، وصغار الحيوانات  وحيوانات المزرعة ، والأطعمة ... " . ويزود كل ركن من أركان حجرة الصف بنشاطات مختلفة ذات علاقة بتلك الموضوعات مما يثر اهتمامات الأطفال وشغفهم في هذا العمر. أما أطفال السنة الثالثة من العمر فإنهم يهتمون بعائلاتهم وأصدقائهم والجماعات التي ينتمون إليها (جماعة الرفاق) ، لذا فإن الموضوعات المختارة لهذه الفئة العمرية تشمل: "المتجر ، والخباز ، والمكتبة ، ومكتب البريد ، ومبنى الإطفاء ، ومركز الشرطة" ، هذه الموضوعات  يتوقع أن  تستثير حاجات الأطفال وتنمى اهتماماتهم مرحلياSpiral  خارج نطاق ما يحيط بهم.

       إن موضوعات حول الحيوانات سوف تمتع أطفال الفترة العمرية 3-4 سنوات ، هذه الموضوعات سوف تركز على مجموعة من الحيوانات مثل "حيوانات المزرعة ، وحيوانات الغابة ، والحيوانات المائية ، وحيوانات حديقة الحيوانات" ، إضافة إلى أنه قد يناسبهم  أيضاً موضوعات بعينها حول الحيوانات الموجودة في منازلهم كالطيور والكلاب والقطط". أما أطفال الرابعة من العمر فيتمتعون بالموضوعات التي تتناول أفكار أوسع مثل: "عالمي،الأشياء التي أحب أن أعملها ، الأشياء التي تتحرك، ووسائل النقل والمواصلات ..." ويمكن أن تتخلل هذه الموضوعات تعريفات لموضوعات أخرى مثل: "مدرستي ، بيتي ، مشاعري ، عائلتي" والتي يمكن أن تتخلل موضوع "عالمي".

 

موضوعات العطلات والمناسبات :

       هناك تحذير ينبغي الانتباه إليه عند  التخطيط لموضوعات الأجازات والمناسبات ، فأطفال ما قبل المدرسة لم ينمو لديهم بعد الإحساس الواضح بمفهوم الزمن. فإذا قدمنا موضوع عن الإجازة مثلاً أو عن مناسبة دينية كشهر رمضان مثلاً ، قبل موعده بفترة كبيرة ربما يجعل الأطفال مشوشين ، فهم لن يعرفوا متى يتوقعون الصيام مثلاً أو عيد الفطر ، أو الإجازة الصيفية. فالأنشطة المخطط لها حول الأجازات أو القيام برحلة غالباً ما تحفز الأطفال و تثيرهم وإذا استمرت هذه الإثارة لأسابيع أربعة مثلاً فقد ينتج عنها مشاكل سلوكية لدى الأطفال ، ومن ثم إرشادات وتوجيهات أكثر حول موضوع الأجازة أو الرحلة.

 

والمخطط التالي يتضمن مجموعات من موضوعات المنهج مقرونة بالفئة العمرية المناسبة لها :

 

مخطط لمنهج حلزوني يشمل الفترة العمرية 2-5 سنوات  :

موضوعات الفترة العمرية 2-3 سنة

كل شيء عني أنا ، من أكون

عائلتي أصدقائي بيتي ألعابي

حواسي الطعام الذي أكله

 

 

الألوان في عالمي الأشكال التي أراها الدوائر المربعات

المثلثات المستطيلات المفاهيم التي أتعلمها:

كبير/صغير

فوق/تحت ناعم/خشن

مبتل/جاف الأشياء التي تمشى السيارات الشاحنات

القوارب الطائرات

الطائرات

الحيوانات في عالمي:

الكلاب القطط حيوانات المزرعة حيوانات حديقة الحيوان

 

 

موضوعات الفترة العمرية 3-4 سنوات

الناس فى عالمي عائلتي أصدقائي مكتب البريد رجال الإطفاء الخباز الجزار المكتبة

 

الطابعة الطبيب الممرضة الصيدلي الصراف الطباخ

المصور الموسيقى

 

 

المغنى السكرتير

الحاسب الآلي المبرمج

الميكانيكي الطيار والطيران

المضيفة

 

عامل محطة البنزين البخار الفلاح بائع الزهور

كل شئ عني حواسي مشاعري

موضوعات الفترة العمرية 4-5 سنوات

جسمي صحتي تدريباتي الرياضية تغذيتي التواصل التحدث الاستماع

 

الدميات التمثيل الكتابة الراديو التلفاز عالمي صغار الحيوانات

 

النباتات الزهور الحشرات والعناكب وسائل المواصلات الجوية والأرضية والمائية

 

الأدوات:

أدوات الحديقة أدوات النجارة أدوات الميكانيكا

أدوات طبيب الأسنان

أدوات التجميل

 

طول الموضوع :

       شحذ انتباه الأطفال ومصادر التعلم المتوفرة عاملان مهمان يؤثران على طول الموضوع وعمقه ، كمثال: إذا  كانت اهتمامات الأطفال عالية ومصادر التعلم متوفرة فإن الاحتفال بعيد الأم يمكن أن يستغرق على الأكثر أسبوعاً. وبعض الموضوعات يمكن أن يستغرق تنفيذها شهراً أو أكثر ، فموضوع عن المهن  في المجتمع يمكن أن يستغرق وقتاً أطول ، فكل مهنة من هذه المهن يمكن التطرق إليها داخل هذا الموضوع .

 

التخطيط للموضوعات  باستخدام خرائط التدفق :

        إحدى الطرق الفعالة للتخطيط لموضوعات التعلم يكمن فى استخدام الكتب كمصادر ، فالكثير من مراكز التعلم لديها مجموعات من الموسوعات والتي يمكن استخدامها كمصادر للمعلومات الأساسية للموضوع ، كما يمكن رسم خريطة تدفق لتلخيص المفاهيم الرئيسية ذات العلاقة بالموضوع. ويُعد رسم خريطة تدفقية طريقة بسيطة لذكر المفاهيم ذات العلاقة بموضوع التعلم ، كمثال: عندما نخطط لموضوع عن العرائس (الدمى) ، نحدد مصادر التعلم ، ثم نكتب قائمة بكل المفاهيم التي يجب أن يشملها الموضوع ، ومن ثم نرسم خريطة انسياب تتضمن الأفكار الرئيسية  للموضوع مثل: المفردات ، الحركة ،  الأنواع ، المراحل ، المواد المستخدمة في صنع الدمى ، وخواص الدمى. وبعد رسم خريطة الانسياب نحدد أهداف التعلم ونصيغها .

 

كمثال: في خريطة الانسياب التالية ، من المتوقع أن يحقق الأطفال  النتائج التعليمية الآتية:

 

1- التعرف على 6 أنواع  من الدمى.

2- تنمية مهاراتهم في  تحريك الدمى باستخدام الأعواد والأسلاك والخيوط والأيدي.

3- التمتع بعروض الدمى.

4- تعلم مفردات لغوية مثل: عرائس الماريونت (الدمى المتحركة) ، الظلال ، تمثيل الأشخاص.

5- صنع دمى من مواد متنوعة.

6- يعبر عن  تفكيره ومشاعره باستخدام الدمى.

7- يمارس ألعاباً ومواقف تمثيلية باستخدام الدمى.

 

خريطة انسياب لموضوع الدمى يمكن تخطيطها باستخدام مصادر تعلم مثل دوائر المعارف

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الخصائص:

الشكل

شخص

نبات

شئ

 

الحركة:

باليد

بالسلك

بالخيوط

بالأعواد

 
 

 

 

 

 

 

 

 


المفاهيم المتضمنة فى الموضوعات :                     

      تعد موضوعات المنهج مركبة هامة وفرصة ثرية لمساعدة الأطفال على تكوين المفاهيم. والمفهوم هو فكرة مصممة أو تصور معمم ، والتعلم الذي يركز على تكوين المفاهيم يساعد الأطفال على فهم عالمهم ، وبتكوين  المفاهيم يتعلم الأطفال مجموعات من الخبرات بطريقة ذات معنى .ويمكن تنمية المفاهيم حول موضوع تعليمي ما من خلال مراجعة خريطة المفاهيم وصياغتها .

  كمثال: إذا كان موضوع التعلم هو الطيور ،فإن هذا الموضوع يتضمن المفاهيم التالية :

 

- هناك أنواع كثيرة من الطيور.

- بعض الطيور حيوانات أليفة.

- الطيور تخرج من فقس البيض.

- معظم الطيور تطير.

- تعيش الطيور في الأعشاش ، وفوق الأشجار ، وفى المنازل ، وداخل الأقفاص.

             - الطيور لها رأس وجسم وأجنحة ومنقار وريش.

 

كتابة الخطط

   بعد تحديد مدخل المنهج ، ووضوعاته ومفاهيمه وأنشطته ، تحتاج إلى كتابة الخطط التعليمية ، وتتطلب مراكز التعلم نوعين من الخطط هما :

 

الخطة العامة :

      وهى نظرة إجمالية عن المنهج تلخص مخططه العام ، وخطة الدرس ، وهى خطة مفصلة مقارنة بالخطة الإجمالية ، وهى تلخص السلوكيات والأفعال والنشاطات المحددة لتحقيق الأهداف العامة والسلوكية. والخطة العامة الإجمالية هي المفتاح للتخطيط للمنهج المتوازن ، وبدون تلك الخطة ربما لا يغطي المنهج كل مجالاته. وعادة ما تتضمن الخطة الإجمالية أيام الأسبوع ، والفترات الزمنية لتنفيذ برامج المنهج ، والنشاطات المجدولة ، وتحفظ الخطة العامة في ملف وتستخدم كمرجع حيث نستطيع من خلالها مراجعة ما تم تنفيذه خلال أشهر السنة ، كما تتضمن الخطة العامة تنويعات الأنشطة التي ربما تستخدم في الأعوام التالية إذا ما كان ذلك مناسباً . ولكتابة خطة إجمالية نتبع الخطوات التالية :

 

1- مراجعة أهداف البرنامج.

2- مراجعة الملاحظات ونتائج التقويم الذي تم على الأطفال.

3- ملاحظة اهتمامات الأطفال وحاجاتهم وميولهم.

4- مراجعة مدى توفر مصادر التعلم.

5- اختر موضوعاً من موضوعات المنهج.

6- حدد المفاهيم والأفكار المتضمنة فى هذا الموضوع.

7- اختر الأنشطة المناسبة ، وسجل الموضوع في الخطة الإجمالية العامة.

 


والجدول التالي يقدم مثلاً لخطة إجمالية لموضوع "مدرستي" لأطفال الثانية من العمر.

 

اليوم

الساعة 9-10:10

لعب حر/مراكز

10:10-10:25

مجموعة كبيرة

25: 10-40: 10

وجبة خفيفة

40: 10-11

مجموعات غيرة

11: 30: 11

أنشطة خارج الصف

1

2

3

السبت

* حركة ماء.

* ألعاب منتشرة على منضدة.

* أنبوب بلاستيك كبير.

* أحذية تنس.

·    لعبة المقابلة الملونة.

     موضوع حضانتي

        بطاقات قصة

 

إذا كنت

سعيد

وتعرف ذلك

 

خبز وجبن وحليب

لضم الخرز

منضدة الكتل

لضم الخرز

ألعاب الرمل

الأحد

* أقلام وعلامات.

* الحركة حول المائدة.

* عجلة قيادة.

* لعبة المقابلة الملونة.

حركة قصيرة حول الجار

خبز ومربى

حليب

منضدة الكتل

لضم الخرز

منضدة الكتل

اللعب بالكرة

الأثنين

* اللعب بالعجين.

* الوقوف فى أماكن حول المائدة.

* لعبة التوازن.

·    لعبة المهرج الصغير.

      قصة الخجول

          الصغير

 

 

موضوع

حضانتي

 

 

سمك تونة

خبز / مربى

كتاب:

"أين يوجد"؟

بازل

استكشاف الأشياء الموجودة بالصف

التلوين بالألوان المائية

الثلاثاء

* التلوين بالإصبع.

* اللعب بعلب الماء.

* تكوين قارب من الصخور.

               رحلة

             مدرسية

أغنية الخجول

الصغير

كعكه الخضروات

حليب

استكشاف الأشياء بالصف

كتاب أين يوجد؟

بازل

اللعب بالدمى

الأربعاء

* التلوين بالرول.

* اللعب بأوعية الرمل.

* اللعب بالنرد.

             

     قصة إذا كنت

              سعيد

رحلة

مدرسية

                              

كعك بالزبدة

حليب

بازل

استكشاف الأشياء بالصف

قصة أين يوجد؟

القارب بازل

 

 

خطة النشاط :                 

  تعد خطة النشاط أكثر تفصيلاً من الخطط الإجمالية ، فإذا كنا نذكر في الخطة الإجمالية عنوان الكتاب فقط ، فإن خطة النشاط تشمل- خطوة بخطوة– التعليمات والتوجهات اللازمة لتدريس هذا النشاط .

  وتحتوى خطة النشاط على :

 

1- الأهداف العامة للشاط المراد تحقيقه.

2- أهداف التعلم السلوكية.

3- الأفكار والمفاهيم المتضمنة.

4- المواد التعليمية التي نحتاج إليها لتنفيذ النشاط.

5- التحفيز.

6- الإجراءات والطرق.

7- الخاتمة.

8- التقويم.

 

أولاً: الأهداف العامة للنشاط درس المراد تحقيقها :

      الأهداف العامة هي عبارات مصاغة للإجابة على السؤال "لماذا هذه النشاطات؟" ، وهى أكثر تحديداً من الأهداف العامة للبرنامج أو المنهج ، وسوف نورد لاحقاً مثال لخطة تدريسية شاملة الأهداف العامة لموضوع "الطبخ" .

   ولكتابة أهداف النشاط نفكر جيداً في الأنشطة المتاحة كخبرات تعليمية ، ونسأل أنفسنا "

ما الذي يمكن أن يتعلمه الأطفال من تلك الخبرات التعليمية؟" ثم نكتب خطة النشاط ، ثم ملخصاً لكل إجراءات التعلم الذي سوف يشمله .

 

ثانياً: أهداف التعلم (الأهداف السلوكية للنشاط ) :

   أهداف التعليم تصف المخرجات التعليمية المتوقعة  من وراء ممارسة الأنشطة ، و تستخدم أهداف التعلم لتخطيط استراتيجيات التدريس ، بيد أن هناك ثلاثة أمور ينبغي الاهتمام بها عند تحديد أهداف التعلم هي :

1- شروط الأداء.

2- السلوك.

3- مستوى الأداء.

 

1- شروط الأداء .

   وتتضمن المواد والأجهزة والأدوات التي سيستخدمها الطفل مثل البازلPuzzles  والأوراق والمقصات والخرز أو أي مواد أو أجهزة أخرى معدة لمرحلة الطفولة المبكرة ، ويمكن أن تتضمن شروط الأداء أيضاً "ما الذي سيوجده أو سيذكره الطفل"؟

كمثال: ربما يحتاج الأطفال لأن يكونوا بازل دون مساعدة المعلم .

 

2- السلوكيات المتضمنة في الأداء .

   وهى تتعلق بأية أنشطة مرئية  يفعلها الطفل ، فهي تخبرنا عما سيفعله الطفل. وعندما نختار السلوكيات ينبغي تجنب الأفعال التي تحتمل أكثر من تفسير. فالأفعال مثل: يعرف ، يفهم ، يعتقد ، يتمتع بـ ، يقدر ... كلها أفعال تحمل أكثر من دلالة ، كمثال: كيف نحكم على فهم الطفل؟ والقائمة التالية تتضمن الأفعال المناسبة للتعبير عن سلوكيات المتعلم والتي يمكن الاستعانة بها عند صياغة الأهداف السلوكية.

 

 

الأفعال السلوكية المستخدمة فى صياغة أهداف النشاط

يسأل

يصفق

يقع

يلصق

يختار

يختبر

يجيب

يقص

يحدد موضع

يلتقط

يفصل

يحكى

يحاول أن

يستكشف

ينظر إلى

يصنع

يسلسل

يلمس

يمسك

يوجد

يحدث حركة

يطبع

يبين

يربط

يختار

ينهى

يضع علامة

يضع يده على

يغنى

يفك

يتسلق

يشير

يخلط

يرتب

يحل

يشغل

يقفل

يمسك

يتحرك

يحرك

يجلس

يستخدم

يجمع

يغذى

يسمى

يغير مكان

يهرب

ينتظر

يلون

يتبع

يفتح

يعود

تيكأ

يغسل

يصف

يتبع الاتجاهات

يكون

يدور

يأخذ

يزن

يكون

يقفز

يركب

يجرى

يسجل

يكتب


3- مستوى الأداء .

   يتضمن مستوى الأداء معيار الإنجاز المقبول ، وفيه نذكر "ما الذي نرغب في قيام الطفل بأدائه"؟ وفى بعض الأحيان يكون مستوى الأداء المقبول غير مفهوم لذا لا نذكره في الهدف السلوكي ، ومستوى الأداء يمكن أن يكون كمياً  أي نعبر عنه بالزمن (3 دقائق – 5 دقائق ... الخ) ، أو كيفياً: كأن يصف دقة الأداء ... الخ.

  والجدول التالي يوضح أجزاء الهدف السلوكي والذي نتوقع أن يساعدنا على كتابة أهداف النشاط السلوكية على نحو صحيح.

 

 

شروط الأداء

نذكر الشروط المحددة لأداء الطفل:

إذا أعطي 3 قطع بازل ...

إذا أعطى قلم رصاص وآخر حبر ...

إذا أعطى مجموعة من الكتل ...

دون مساعدة المعلم ...

إذا أعطى مزرعة حيوانات ...

في حدود الدقائق الخمس المتاحة ...

السلوكيات:

نذكر ما الذي يستطيع الطفل فعله

... سوف يقص الطفل ...

... سوف يرسم الطفل ...

... سوف يكون الطفل ...

... سوف يغنى الطفل ...

... سوف يتسلق الطفل ...

... سوف يقفز الطفل ...

... سوف يقارن الطفل ...

مستوى الأداء:

نذكر الحد الأدنى للأداء ...

... بالسنتيمترات …

… كل …

… على الأقل 3 …

… 3 من 5 مرات …

… في زمن قدره 5 دقائق …

 

المواد التعليمية :  

       تحت هذا البند - في خطة الدرس – نذكر كل ما نحتاجه للأنشطة التعليمية ، كمثال: إذا كنا ننوى صنع كعكة إسفنجية مثلاً نذكر: الدقيق ، اللبن ، البيض ، الطاسة ، المخفقة (مضرب البيض) ، الملعقة ، المكشطة ، كأس المعيار ... الخ. وإذا كنا ننوى تنفيذ نشاط "التلوين بالإصبع" نذكر الدهان (الصبغة) ، الأوراق ، الاسفنجة المبللة ... الخ .

 

التحفيز (إثارة الدافعية نحو التعلم) :

      في بند التحفيز نصف كيف نستثير انتباه الأطفال ، فالأدوات الأفضل هي الأدوات التي تستثير الأطفال ، فصورة لقطة يمكن أن تستخدم كمحفز قبل قراءة قصة عن القطط .

      وأدوات التحفيز تتضمن: الصور ، الدمى (العرائس) ، حروف الكتابة ، شرائط التسجيل ، أفلام الفيديو ، البطاقات ، الأعمال الفنية ، الصور الفوتوغرافية ، اللعب ، الملابس ، والأقنعة ... الخ .

 

الإجراءات (خطوات تنفيذ النشاطات التعليمية) .

       إجراءات التنفيذ تشبه كتاب الطبخ ، فينبغي ببساطة تدوين التعليمات والتوجهات خطوة بخطوة ، ويجب أن تكون تلك التوجهات مرتبة حسب تسلسل تنفيذ النشاط.

      كل هدف عام للدرس يجب أن يعبر عنه بمجموعة من الإجراءات ، كمثال: إذا كان هدفنا هو "أن ندع كل طفل يتذوق المكونات" ، هذا الهدف يتطلب ذكر ذلك التوجه في الإجراءات ، وكمثال للإجراءات الخطة التدريسية التي سيرد ذكرها لاحقاً إضافة إلى المثال التالي :

 

مثال لخريطة إجراءات

النشاط: الإدراك البصري

الهدف: تشجيع الأطفال على رؤية الفروق الدقيقة بين الأشياء.

الإجراءات:

1- ضع مجموعة من البطاقات المصورة مقلوبة الوجه على المنضدة.

2- أعط كل طفل لوحة ألعاب Game Board

3- اشرح للأطفال كيف يجرون النشاط ، وأكد على أهمية إعادة البطاقة مقلوبة على المنضدة.

4- أطلب من أحد الأطفال أن يبدأ في اختيار أحد البطاقات الموجودة على المنضدة.

5- أطلب من الطفل رؤية الصورة الموجودة بالبطاقة ، ثم سله "هل لديك صورة مثلها في لوحة ألعابك"؟

6- إذا لم تكن للصورة ما يشابهها في اللوحة ، أطلب من الطفل إعادة البطاقة مقلوبة الوجه على المنضدة.

7- كرر نفس الخطوات مع طفل آخر حتى يستطيع أحد الأطفال إكمال كل الصور الموجودة في لوحة ألعابه بالصور الموجودة في البطاقات.

* لاحظ أن خريطة الإجراءات تغطى كل خطوة من خطوات النشاط.

 

 

الخاتمة (إنهاء النشاط) :                 

      نقصد بالخاتمة هنا كيف سنصل بالنشاط لنهايته ، ربما نطلب من الأطفال تنظيف مكان النشاط أو وضع عينة مما صنعوه ، أو عرض ما صنعوه على أقرانهم ... كخاتمة للموقف. والانتقالية Transition  تعنى الانتقال من نشاط إلى آخر بسلاسة ونعومة ، وفى بعض الحالات تكون الانتقالية هي نفسها خاتمة النشاط .

 كمثال: في نهاية نشاط درامي إبداعي ، ربما نسأل الأطفال أن يمشوا كالفيل أو يقلدوا :صوت القطة ، أو يحفظوا ما فعلوه في ملف أعمالهم ... الخ.

 

مثال لخطة درس

التاريخ:                            الوقت:

المجموعة: أطفال الرابعة من العمر.

النشاط: خبرات الطهي (مربى البرتقال).

الأهداف العامة:

- أن يتابع الطفل توجهات تنفيذ النشاط.

- أن يستخدم الطفل السكين كأداة للقطع.

- تنمية العادات الآ منة للطهي لدى الطفل.

- أن يتعرف الطفل مكونات البرتقالة: بذور ، قشرة ، فصوص ، أنسجة.

- أن يلاحظ الطفل التغيرات في القوام واللون للبرتقال عندما يتعرض لحرارة الطهي.

- أن يمارس الطفل عادات النظافة الشخصية بغسل يديه قبل القيام بالطهي.

- أن يتذوق الطفل مكونات مربى البرتقال قبل الطهي.

- أن يتذوق الطفل البرتقال المطبوخ.

- أن يلاحظ الطفل جمال البرتقالة.

الأهداف السلوكية:

يقشر البرتقال ، يستخدم السكين ، يقيس باستخدام الكوب أو الملعقة كمعيار للمقادير ، يستخدم الطاسة ، يستخدم الملعقة ، يقوم بخلط المكونات ، يتعرف فرن الطهي (الميكروويف) ، يتعرف: السكر ، القرفة ، مخطط الوصفة، يساعد فى بشر البرتقال وقياس المكونات.

المواد:

6 مبشرات

3 ملاعق قرفة

12 ثمرة برتقال

كأس وملعقة لتحديد المقادير

مخطط الوصفة

غلاية  ، طاسة

ماء

ملعقة الخلط (ملعقة خشبية)

2 كوب سكر

بوتاجاز (أو فرن ميكروويف)

التحفيز (التقديم):

نبدأ بوضع مخطط الوصفة في ركن الطهي مع أدوات  المطبخ وصينية الطعام ، ثم نسأل الأطفال "ما الذي يمكننا صنعه بالبرتقال؟" ، نسمع لإجاباتهم ثم نقول لهم: "اليوم سنقوم بصنع مربى البرتقال".

الإجراءات:

1- نطلب من الأطفال أن يقوموا بغسل أيديهم.

2- نراجع مخطط الوصفة خطوة بخطوة.

3- نقسم برتقالة نصفين ، وندع الأطفال يشاهدون: القشرة ، البذور ، الفصوص ، الأنسجة ...

4- نقدم بياناً أمام الأطفال لكيفية الاستخدام الآمن للمبشرة كأداة للبشر.

5- نأخذ برتقالة ونستخدم المبشرة – أمام الأطفال – ونركز ثانية على كيفية إجراء عملية البشر بأمان.

6- نشجع الأطفال على ملا يلاحظوا القشر المبشور ويشمون  رائحته.

7- نبشر كل البرتقال بمشاركة الأطفال.

8- أثناء البشر ، نركز انتباه الأطفال إلى ضرورة الرجوع لمخطط الوصفة ، ونمضى بخطواتها خطوة بخطوة حتى نجهز الخليط لوصفة على النار (أو داخل الميكروويف).

9- نناقش الأطفال في المكونات وندعهم يتذوقونها إذا ما رغبوا في ذلك.

10- نطلب من كل طفل أن يقوم بقياس مقادير السكر  والقرفة والماء.

11- نوجه انتباه الأطفال إلى المكونات عند الطهي ونسألهم أسئلة مثل: "كيف يتغير لون البرتقال"؟ ... الخ.

12- نقدم لهم مربى البرتقال كوجبة خفيفة.

الخاتمة:

       نرشد الأطفال لمهام التنظيف ، ونعدهم بتناول المربى في زمن الوجبة الخفيفة ، ثم نعدهم للعب خارج حجرة الصف.

 

التقويم :

    ونقصد به تقويم منهج الطفولة المبكرة بما يشمله من أهداف ومحتويات وطرائق ووسائل وأنشطة إضافة إلى تقويم ما أنجزه الأطفال وما اكتسبوه من الخبرات التي شملها المنهج ، إلا أن التقويم على مستوى المعلم يقتصر على الأنشطة التي نفذها مع أطفاله وما قام به من إجراءات ، لذا فعملية التقويم من قبل المعلم تقتصر على المجالات الثلاثة التالية :

 

1- تقويم خبرات التعلم.

2- تقويم استجابات الأطفال وإنجازاتهم.

3- تقويم استراتيجيات التعليم التي أتبعها المعلم نفسه.

 

  وعندما نقوم خبرات التعلم على المعلم أن يسأل نفسه عما إذا كانت الأنشطة التي اختارها مناسبة للفترة العمرية التي ينتمي إليها الأطفال.

كمثال: إذا عانى الأطفال من متاعب في قص الورق ولصقه ، فإن هناك أسباباً لذلك ، وعلى المعلم أن يسأل نفسه :

 

- هل كان المقص في حالة جيدة؟

فالمقص الذي التصق به بعض الصمغ المجفف أثناء اللصق لن يقطع الورق بشكل صحيح.

 

- هل ناسب المقص ظروف الأطفال؟

تعلم أن هناك الطفل الأعسر (الذي يستخدم يده اليسرى بدلاً من اليمنى) ، هؤلاء الأطفال يحتاجون مقص أعسر يتناسب وظروفهم.

 

- هل كان الورق سميكاً مما جعل الأطفال يعجزون عن قصة؟

ربما كانت المشكلة أيضاً في سمك الورق وعدم قدرة الأطفال على قصه.

       إن أنشطة التعلم الناجحة تعطى للأطفال فرصاً لاختبار معرفتهم ، كمثال: فتعلم الطفل كيف يصنع عصير البرتقال مثلاً سوف يصبح فعالاً إذا ما اشترك الطفل في عملية الصنع نفسها بدلاً من الاكتفاء بمشاهدة المعلم وهو يقوم بذلك. إن مهارات المعلم في التعامل مع الأطفال الصغار سوف يكون لها معنى إذا ما أحدثت التعلم المطلوب ، لذلك من المهم – للمعلم – أن يدرس الأطفال واستجاباتهم للأنشطة وله هو شخصياً ، وعلى المعلم أن يسأل نفسه: هل حقق أطفالي الهدف؟

فإذا كانت الإجابة "لا" ، فعليه أن يفكر في الأنشطة المختارة وكيف يمكن استبدالها بما يحقق الهدف. وعلى نفس الوتيرة إذا كانت هناك مشاكل في السلوكيات المتعلمة ، هنا على المعلم أن يوجد السبب. إن الفجوة في التنظيم يمكن أن تؤثر على مخرجات تعلم الأنشطة ، فإذا نسى المعلم ، مثلاً ، بعض مكونات نشاط الطهي وطلب من الأطفال إضافتها فربما لا يظهر الناتج بالنوعية المطلوبة (مربى ذات طعم أو رائحة غير مستساغة ، إذا لم تقاس مقادير المكونات بشكل صحيح .

      والجدول التالي يوضح مثالاً لقائمة تقويم الأنشطة ، ربما كانت القائمة طويلة ولكن بتكرار تنفيذها سوف يتذكر المعلم أجزائها. ربما يجد المعلم أن عملية التقويم هذه تستهلك وقته ومع ذلك سوف يدرك أنها مفيدة إذا استشعر تحسن مهاراته التدريسية .

 

الجدول التالي يوضح مثالاً لقائمة تقويم الأنشطة

 

قائمة تقويم أنشطة التعلم

النشاط: قصة "لا تتحدث مع الغرباء".

المجموعة: أطفال الخامسة من العمر.

1- اختيار النشاط:

أ- هل محتوى النشاط (المفهوم) ثرى بالمعلومات؟

... المحتوى ذو قيمة لأطفال الخامسة من العمر لكونه يتعلق بسلامتهم الشخصية ، وهذا النوع من المفاهيم هام للتزايد الملاحظ في إساءة التعامل مع الأطفال ...

ب- هل كان المحتوى ملائما ومرحلة نمو الطفل؟

... بالرغم من الخيال المتضمن في القصة ، إلا أن غالبية الأطفال كانوا قادرين على فهم محتواها ...

ج- هل كانت القصة مسلية للأطفال؟

... كانت القصة مسلية لكل الأطفال باستثناء "أحمد" فيبدو أن القصة لم تجذبه فأخذ في الحركة يميناً وشمالاً ، إلا أن الأطفال تأثروا بما ورد في القصة ، وأثناء تكرارهم لبعض الجمل قرروا ألا يتحدثوا مع الغرباء ...

د- هل وفر النشاط فرصاً للأطفال لاستخدام واختبار معلوماتهم؟

... بعد حكاية القصة سألني الأطفال أسئلة

 مثل:

- هل جدتي من الغرباء؟

- هل جيراننا غرباء؟

- هل الرجل الذي أراه لأول مرة يعد غريباً؟

هـ- ماذا تقترح لمتابعة الخبرة التعليمية؟

... سوف أقرأ على الأطفال غداً كتاباً آخر عن إساءة استخدام الطفل ، وسوف ادعهم يلعبون لعبة "اللمسة الجيدة ... واللمسة السيئة" غداً.

2- ردود أفعال الأطفال واستجاباتهم:

أ- هل تحقق الهدف لدى كل الأطفال؟ إذا كان لا ، فلماذا؟

ماعدا سلوك كثرة الحركة الذي سلكه "أحمد" فإن كل الأطفال وصلوا للهدف.

ب- هل كانت هناك مشاكل في سلوكيات الأطفال؟ إذا كانت هناك مشاكل فما توقعك للمسئول عنها.

 

... لقد وجد "محمود" أن "أحمداً" كثير الحركة ، مما شتت انتباهه ، وقد حاول "محمود" ثني "أحمد" عن حركته ، مما أحدث هرجاً داخل الصف ما لبث أن اختفى وعاد الهدوء للأطفال.

3- استراتيجيات المعلم التدريسية:

أ- هل قمت بتنظيم جو الفصل على نحو جيد؟

... نعم ، لقد وضعت القصة بحيث أستطيع الحصول عليها بسهولة ، وخلال فترة اللعب خارج الصف وضعت قطعة موكيت (كاربت) مربعة لكل طفل وتركت بين القطعة والأخرى فراغاً مقداره 25سم ، هذا الفراغ ربما ساعدني في السيطرة على المجموعة.

 

ب- هل أنت راضى عن فعالية الاستراتيجية التعليمية التي اتبعتها في تحقيق الهدف؟ إذا كان لا ، لماذا؟

... كان يجب أن أقدم ملخصاً للقصة مقدماً قبل قراءتها ، كما كان يجب على إمساك القصة بيدي بحيث يستطيع كل الأطفال مشاهدة الصور بسهولة.

ج - هل أدرت الصف ووجهت الأطفال بشكل فعال؟

... نعم ، باستثناء ما فعله "أحمد" ، أستطيع أن أقول أنني أدرت الصف على نحو فعال.

 

د- هل قدمت للمفاهيم بطريقة محفزة؟

طرحت غلاف الكتاب على الأطفال ، وبعد قص الحكاية طلب منى طفلان إعادة قراءة بعض أجزائها مرة أخرى.

هـ- هل ختمت النشاط مع الأطفال؟

نعم فعلت ، فلقد قدم الأطفال مجموعة من الأسئلة عن الغرباء والآمان وقد تم مناقشتها على نحو جيد.

و- ما هي الاستراتيجيات التي سوف تغيرها إذا ما أردت تكرار تقديم هذا النشاط؟

أولاً: ، يجب الفصل في المكان بين "أحمد ومحمود" ، وسوف أقرأ الكتاب لنفسي عدة مرات مما سيجعلني أقل اعتماداً على محاور القصة و سيشعرني ذلك بالثقة الكافية لطرح الصور على الأطفال.

 

مناهج الطفولة المبكرة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


مقدمة :

      شهدت نهاية القرن العشرون الكثير من مناهج الطفولة المبكرة ، والدارس لطبيعة هذه المناهج وفلسفتها يجد عوامل كثيرة مشتركة بينها ، هذه التشابهات قد ترجع لكون تلك المناهج في مجملها يمكن إسنادها إلى واحد من أشهر مناهج الطفولة المبكرة على الإطلاق ألا وهو منهج النشاط ، والصفحات التالية نستعرض من خلالها نشأت هذا المنهج وتطوره بدء من منهج النشاط لديوي وانتهاء ببرامج الهد ستارت والتعليم للتفكير والرعاية بالطفل والتفويض ... الخ ، شاملة المميزات والمأخذ لكل منهج على حده ، وإمكانيات تطبيقه في منطقتنا العربية .

 

نشأة منهج النشاط :

     يميل بعض المربين إلى استبدال عبارة " منهج النشاط بمنهج الخبرة "، وواقع الأمر أن هذين التعريفين يشيران إلى منهج واحد يقوم على نظرية واحدة هي مراعاة ميول وحاجات التلاميذ وحاجات المجتمع الذي يعيشون فيه ، وهى تلك النظرية التي بدأها ديوي وسار عليها كثير من المربين.

وفى حديثنا عن نشأة منهج النشاط قد يتبادر إلى أذهان القارئ مجموعة من التساؤلات مثل :

 

- متى وكيف ظهرت فكرة النشاط ؟

- لماذا نشأ منهج النشاط ؟

- كيف تطورات فكرة النشاط حتى تحولت إلى أساس في ضوئه يمكن بناء منهج دراسي يتوافق والطبيعة الإنسانية ؟

 

وللإجابة على السؤال الأول يمكن القول بصورة موجزه :

 

- أن منهج النشاط قد جاء ليصحح مسار منهج المواد الدراسية المنفصلة .

- وأن يجعل الغاية التلميذ بدلا من المادة الدراسية .

- وأن ينقل مركز الاهتمام في التربية من المادة إلى التلميذ على أساس أن العملية التعليمية كلها بفلسفتها ومناهجها وغايتها تهدف أساس إلى تربية التلميذ .

 

متى وكيف ظهرت فكرة النشاط ؟

    فكرة النشاط وصورها التطبيقية لا تعتبر فكرة حديثة ، بل هي قديمة قدم نشأة العلم نفسه . فالتاريخ يروى لنا اهتمام المدارس القديمة في اسبرطه وأثينا بضرورة إشراك الطلاب في الحكم الذاتي ، وفى النوادي والمناظرات والرحلات والتمثيليات ، والاحتفالات بالمناسبات .. إلخ

ويمكن القول أن هذه الفكرة قد تحددت كأساس لمناهج النشاط في الفكر التربوي لافلاطون وروسو ، وتبلورت أخيراً أو حديثاً في فكر ديوي في نهاية القرن التاسع عشر ، حيث ترجمها ديوي ومارسها في مدرسته التجريبية في شيكاغو بالولايات المتحدة.

 

مدرسة ديوي التجريبية :              

       تعد مدرسة ديوي أول مدرسة ذات منهج نشاط معين ، وقد أنشأها في عام 1896 ملحقه بجامعة شيكاغو وذلك كمحاولة تعاونيه بين الآباء والمدرسين والمربين لتنظيم العمل الدراسي تحت إدارته . وقد قام منهج هذه المدرسة على أربعة أنواع من الدوافع الإنسانية هي :

 

- الدافع الاجتماعي :

   الذي يظهر رغبه الطفل مشاركة خبراته مع من حوله من الناس.

 

- الدافع الإنساني :

   الذي يظهر في لعب الطفل وفى الحركات الإيقاعية كما يظهر في تشكيله للمواد الخام في صورة أشياء نافعة .

 

- الدافع إلى البحث والتجريب :

    لاكتشاف الأشياء ويظهر في ميل الطفل لعمل أشياء لمجرد معرفة ما يحدث نتيجة ذلك ، كحل وتركيب بعض اللعب .

 

- الدافع التعبيري أو الفني :

      ويظهر في ميول الطفل الإنشائية وفى اتصاله بغيره من الأطفال ، كتعبير الطفل بأسلوب أدق وأسلم سواء كان التعبير لغوي أو فني . ويشير ديوي إلى أن هذه الدوافع الأربعة تمثل "رأسمال غير مستغل" ويعتمد نمو الطفل على استغلالها . كما أن هذه الدوافع الأربعة تحقق القول والعمل والاكتشاف والابتداع . وقد اتخذت هذه الدوافع الأربعة أشكال نشاط لا مواد دراسية . كذلك أقام ديوي منهجه على حرف الطهي، والحياكة ، والتجارة باعتبار أنها تحوى العلاقات الأساسية بين الإنسان وبيئته فهي تشمل الأنشطة الخاصة بالبحث عن الطعام والحصول على الملبس والمأوى وتهيء الظروف لنمو القيم والميول السليمة . ولتحقيق هذا يحتاج الأطفال لأنشطة عقلية ويدوية ، فهذه الأعمال تتطلب تشكيل المواد والعمل اليدوي بالإضافة إلى التخطيط والتجريب . ولا يبذل في مدرسه ديوى أي مجهود لإجبار الطفل على تعلم المهارات الرئيسية – القراءة والكتابة والحساب – في سن السادسة إلى السابعة ، ذلك لأنه يرى ألا يتعلم الطفل أي مهارة إلا عندما يظهر استعدادا لتعلمها ويشعر بحاجته إلى ذلك .

 

فلسفة منهج النشاط عند ديوي :

تتحدد فلسفة منهج النشاط عند ديوي في مجموعة الاتجاهات التالية :

 

- يرى ديوي أن المنهج المدرسي يجب أن ينظر إلى الطفل على أساس أنه نقطة البداية والوسط والنهاية في العملية التعليمية .

- أن نمو الطفل وتطوره يجب أن يكون الهدف الأسمى من العملية التعليمية .

- كل ما يقدم للطفل خلال العملية التعليمية وكل ما يتاح له من مواقف يجب أن تقدر قيمتها بمقدار ما تخدم حاجات نمو الطفل.

- أن الطفل في نظر ديوي مقدم على المادة الدراسية ، وأن المادة الدراسية لابد وأن تحدد في ضوء دراسة الطفل نفسه . أي لا يمكن فرض المعلومات والمعارف على الطفل من الخارج ، لأن التعلم عملية نشطة تبدأ من داخل المتعلم نفسه ومن ثم يصبح الطفل أو المتعلم في منهج النشاط هو المحور الأول لكل من الكيف والكم في عملية التعليم والتعلم.

 

معنى النشاط عند ديوي :

    النشاط وفقا لمنهج ديوى هو محصلة التفاعل المتبادل بين المتعلم والبيئة ومن خلال هذا التفاعل المتبادل يحدث التعلم بمعنى أن التفاعل المتبادل بين المتعلم والبيئة والتعلم الناتج عن هذا التفاعل وارتباطهما بمجموعة من الدوافع الذاتية والتلقائية للطفل هو ما يمكن أن نطلق عليه مصطلح النشاط . والنشاط في منهج ديوي لا يعنى الحركة واللعب والانطلاق  العضلي لأن ذلك قد يتم دون حدوث تفاعل وبالتالي دون تعلم. ولكن النشاط في هذا المنهج يعنى تهيئة مواقف تربوية تختار على ضوء حاجات المتعلم ذاته مما يجعله يقبل إقبالا ذاتيا على المواقف التربوية المختارة ، وبالتالي تحقيق التفاعل بين المتعلم والموقف ومحصلة ذلك هي اكتساب المتعلم لأشياء جديدة ذات معنى بالنسبة له .

 

كيف يحدث التعلم في منهج النشاط لديوي :

    التعلم في منهج  النشاط – من وجهة نظر ديوي – يقوم أساسا على مبدأ الإيجابية والفاعلية من جانب المتعلم ، ويتم من خلال ممارسة الفرد لأنواع من النشاط التي لها معنى ودلاله بالنسبة له. ومن خلال هذه الممارسة يكتسب المتعلم مثلا ما يسمى – في المنهج التقليدي – بالمهارات الأساسية – كالقراءة والكتابة ومبادئ الحساب – مع الأخذ في الاعتبار اختلاف طريقتي الاكتساب في المنهجين ؟! فهذه الممارسات والمهارات تصبح في منهج النشاط وسائل وليست غايات ، ويتعلمها الطفل عندما يكون مستعدا لتعلمها ومحتاجا لهذا التعليم لأنه يساعده على سد بعض حاجاته التي تظهر أثناء النشاط .

 

   وبناء على ما سبق يمكن القول أن مفهوم النشاط في هذا المنهج في مقابل المنهج التقليدي يعتمد أساسا على :

 

1- المتعلم: إيجابي وفعال في الموقف التعليمي ، على خلاف موقف المتعلم السلبي في المنهج التقليدي .

2- المعلومات والمعارف: تكتسب من خلال ممارسة الأطفال لنشاطات ذات معنى لهم ، على خلاف المنهج التقليدي حيث تكتسب تلك الحقائق التي لا معنى لها بالنسبة للمتعلم.

3- الخبرة التعليمية: ارتباط مواقف الخبرة التعليمية وكذلك النشاط الذي يمارسه الطفل بحياته وحاجاته في المجتمع ، على خلاف انعزال المادة الدراسية في المنهج التقليدي عن حياة التلميذ واحتياجاته.

4- الفلسفة التربوية : مفهوم النشاط يركز على الفلسفة التي تتلخص في أن أيجابيإإإولارل بقلإيجابية المتعلم لا تتحقق إلا عندما يشترك المتعلم نفسه في حل مشكلات ذات معنى بالنسبة له ، وهذه لا تتم إلا إذا أخذ المتعلم دورا إيجابيا ونشطا في عملية التعليم ، كما لا يتحقق كل ذلك إلا إذا كان الموقف الذي يتفاعل معه الفرد متفقا مع ميوله الحقيقة .

       

مدرسة مريام :

    أنشئت المدرسة التجريبية لمريام 1904 ، وهى مدرسة ابتدائية ألحقت بجامعة منتسوري، ولم يكن منهجها يحوي أي مواد دراسية تقليدية، فقد حلت أربعة أنواع من النشاط محل المواد التقليدية هي :

 

1- الملاحظة : مثل ملاحظة حياة نبات أو حيوان أو أنشطة الناس أو الأرض أو السماء، أو ملاحظة أحدى الصناعات المحلية والحرف والمهن المختلفة.

2- اللعب : ويشمل أنواع اللعب المختلفة كالتمرينات البدنية والرقص ، واللعب في الآلات والماء والهواء .

3- القصص : وتشمل قص القصص ، والتمثيل والغناء ، ودراسة الصور والرسوم واللغة الأجنبية .

4- العمل اليدوي : ويشمل عمل أشياء ذات نفع أو للزينة باستغلال الورق والكرتون والحبال والمنسوجات والبوص والخشب والجلد والمعادن.

 

       والمنهج عند مريام – كمنهج مدرسة ديوي – يعتبر مهارات القراءة والكتابة والحساب وسيلة لتنمية خبرات التلاميذ . فهم يحتاجون في ملاحظتهم للأشياء وفي لعبهم إلى الحساب مثلا. ويقوم المنهج على عدة مبادئ رئيسيه ، منها :

 

1- أن يزود منهج المدرسة التلاميذ بحاجاتهم العاجلة أولاً ، ثم يزودهم بعد ذلك بالضروري لحاجاتهم فيما بعد .

2- أن يدور المنهج حول أنواع مختلفة محسوسة من النشاط اليومي للأطفال والكبار ، وليس حول المبادئ والتعليمات التي تتميز بها المواد الدراسية التقليدية .

3- أن يراعى المنهج الفروق الفردية الكبيرة بين الأطفال .

4- أن يعرف المنهج الأطفال بأساليب العمل وبكيفية الاستفادة من أوقات الفراغ .

وقد جعلت مدرسة مريام من المدرسة جزءا من البيئة حتى تزيل الهوة التي فصلت بين المدرسة التقليدية وبين الحياة .

 

مدرسة كولنز التجريبية :

     انتشرت مدارس " النشاط " بعد إنشاء مدرستي ديوى وميريام انتشارا سريعا وخاصة فى حوالي عام 1920 ومن أسباب انتشارها السريع ظهور كتاب لوليم كيلباترك بعنوان " طريقة المشروع" وذلك في سنة 1918 . وكان كولنز أول من بدأ تجربة المشروع ، وذلك في بعض المدارس الريفية في سنة 1917 ، أي قبل أن يصدر كيلباترك كتابه بعام واحد ، وقد قامت مدرسة كولنز التجريبية على منهج قريب الشبه بمدرسة مريام فقد قسم المنهج إلى اللعب ، والجولات القصيرة ، والقصص ، والأشغال اليدوية على أن تقوم أنواع النشاط هذه على الميول والقدرات الحقيقية للأطفال .

وقد أوضح كولنز تخطيطه العام للمنهج على النحو التالي :

 

1- مشروعات اللعب: وتمثل أوجه النشاط الجماعي التي يشترك فيها الأطفال كاشتراكهم في

2- الألعاب المختلفة والرقص والتمثيل والحفلات الاجتماعية.

3- مشروعات الجولات القصيرة : وتتضمن الدراسة ذات الغرض للمشكلات المتعلقة بالبيئة والمتعلقة بنشاط الناس .

4- مشروعات القصص : وتتضمن التمتع بالقصة في مختلف أشكالها ، والأناشيد ، والاستماع للفونوغراف والبيانو.

5- المشروعات اليدوية: وتمثل التعبير عن الأفكار في شكل محسوس ، كعمل مصيدة للأرانب ، أو زراعة أنواع الفاكهة في المدرسة ، أو أعداد وجبات الطعام فيها .

 

    وبالرغم من أن مناهج النشاط لمدارس ديوى ومريام وكولنز وغيرها من المدارس لم تصادف قبولا كبيرا في بادئ الأمر ، إلا أنها استطاعت أن تثبت أقدامها كحركة لها فلسفتها الخاصة التي تختلف عن الفلسفة التي تقوم عليها مناهج المواد بأنواعها المختلفة . وقد أطلق على أنصار هذه الفلسفة الجديدة  التقدميون  للتميز بينهم وبين أصحاب المدرسة التقليدية القديمة أو الأساسيون .

 

خصائص منهج النشاط :                

    رغم ما يدور بين المفكرين التربويين من جدل واختلاف في وجهات النظر حول طبيعة كل منهج وفلسفته وخصائصه إلا أنهم يتفقون في ذات الوقت على بعض الأمور ، وما سنعرض له هو الخصائص التي أتفق عليها وذلك في شكلها النظري بصرف النظر عما يدور حول إجراءاتها من خلافات :

 

1- ميول التلاميذ وحاجاتهم هي التي تحدد محتوى المنهج.

2- لا يخطط منهج النشاط مقدما .

3- لا يتقيد هذا المنهج بالحواجز الفاصلة بين المواد الدراسية.

4- تنظيم المادة تنظيم سيكولوجي.

5- لا حاجة إلى أنشطة خارج المنهج .

6- يقوم هذا المنهج على أساس إيجابية التلميذ ونشاطه.

7- تخطط أوجه النشاط تعاونيا بواسطة المعلم والتلاميذ.

8- يحرص هذا المنهج على وحدة المعرفة وتكاملها .

9- الطريقة المرتبطة بطبيعة هذا المنهج والمناسبة له هي طريقة حل المشكلات :

 

وسوف نتناول تلك النقاط بشيء من التفصيل عند حديثنا عن منهج النشاط التلقائي .

 

الصور التطبيقية لمنهج النشاط

     أخذ منهج النشاط أشكال مختلفة عند تطبيقه ، وارتبط كل شكل بخاصية أو أكثر من خصائص منهج النشاط وذلك بدرجات متفاوتة ، ومن ثم فإن المحصلة ، هي وجود أنواع مختلفة من مناهج النشاط ، والتي يمكن أن نميز بين ثلاثة رئيسية منها من حيث الشكل والخصائص وهي :

 

أولاً: منهج النشاط التلقائي :

    وهو يلتزم كاملا المبادئ والخصائص التي يقوم عليها منهج النشاط .

 

ثانياً : منهج المشروعات :

    وهو يلتزم أيضا بمبادئ وخصائص منهج النشاط ، إلا أنه يحاول ترجمة هذه الخصائص إلى صور واقعية يمكن تطبيقها .

 

ثالثاً: منهج النشاط غير المباشر :

     وهو لا يلتزم التزاما كاملا بخصائص منهج النشاط ، ولكنه يسترشد فقط بميول التلاميذ ونشاطاتهم التلقائية، دون التركيز عليها عند تحديد وتنظيم محتوى المنهج .

 

أولاً: منهج النشاط التلقائي  :

    النشاط في هذا المنهج يقترب من معناه في مفهوم الخبرة المربية التي هي تفاعل بين الفرد والبيئة . إذن النشاط ليس الحركة واللعب والانطلاق والنشاط العضلي لأن كل ذلك قد يتم دون حدوث تفاعل وبالتالي دون تعلم ولكن النشاط في هذا المنهج يعني تهيئة مواقف تربوية تختار في ضوء حاجات المتعلم ذاته بحيث تضمن إقبال التلميذ على الموقف إقبالا ذاتيا ، ويحقق تفاعلا كاملا بين التلميذ والموقف يؤدي في النهاية إلى إكساب التلميذ  أشياء جديدة ذات معنى بالنسبة له في المجتمع والعالم الذي يعيش فيه. تشير هليدا تابا أن أمثلة هذا المنهج قليلة جدا ، وربما لا توجد إلا بعض المدارس المحددة التي أنشئت  في أوائل القرن العشرين في أمريكا مثل مدرسة جون ديوي التجريبية في جامعة شيكاغو (1896) ومدرسة كولينز التجريبية بولاية ميسوري (1917) وكلها مدارس ابتدائية وقد سبق تناولها .

 

الفلسفة التي يستند إليها :

    الفلسفة التقدمية التي ظهرت في كتابات جون ديوي عام 1915 والتي كان من أحد مبادئها " أن يتصل النشاط في التربية بميول التلاميذ" .

 

خصائصه :

سوف نوضح فيما يلي أهم خصائص منهج النشاط التلقائي :

 

1- يبنى المنهج أساسا حول ميول وحاجات الأطفال :

     بمعنى أن الميول والحاجات التي يشعر بها الأطفال ، ورغبتهم في الاستكشاف والتجريب وغيرها من الأنشطة التلقائية هي التي تشكل محتوى المنهج .

 

2- يلزم تطبيق هذا المنهج بعض التغييرات الجذرية في تنظيم المدرسة مثل :

 

- أن يكون تقييم التلاميذ في مجموعات حسب ميولهم وليس على أساس أعمارهم بحيث لا يرتبط كل تلميذ بمجموعة معينة من زملائه وينتقل معهم من فرقة دراسية إلى فرقة أخرى في نهاية الدراسة .

- وجود جدول مرن لا يتقيد فيه التلاميذ بنظام الحصص المتبع فيها حالياً

- أن يتم تقييم التلميذ على أساس مدى ما حققه من نمو ووفق ما تسمح به قدراته وميوله الخاصة وليس على أساس مقارنته بغيره من التلاميذ .

- ألا يفرض على التلاميذ نظام معين ، وإنما يترك لهم – تحت إشراف الكبار – وضع نظام يقبلونه وفق معايير يتفقون عليها .

- ضرورة توفير الإمكانيات اللازمة للممارسة أنواع متعددة من  النشاط الذي يميل إليه التلاميذ داخل المدرسة وخارجها مثل اللهب والبناء والزراعة وتربية بعض الحيوانات ، والرسوم والتلوين والمشاهدة وممارسة الأشياء وإجراء التجارب والقيام برحلات وغيرها.

 

3- يقترب كثيرا هذا المنهج في معناه من الخبرة المربية :

     حيث أن الخبرة المربية هي تفاعل التلميذ ومن خلال هذا التفاعل المستمر يتعلم التلميذ ويصبح التعلم هو محصلة التفاعل الناتج من الذاتية والتلقائية مع البيئة التي يعيش فيها .

 

4- يعتمد على إيجابية كلا من المعلم والمتعلم :

      فإيجابية المتعلم هي أساس المنهج لأن التلاميذ هم الذين يختارون الدرس وهم الذين يضعون الخطة وكل ذلك بإرشاد معلمهم وهم الذين ينفذونها معا مستعينين بالكتب والمراجع والأخصائيين .

ومن خلال كل ما تقدم تتم دراسة عرضية في مختلف المواد الدراسية .

     أما إيجابية المعلم فهو الإرشاد والتوجيه ، وهو الذي يحدد ميول التلاميذ الحقيقة ، وهو الذي يوجههم إلى النشاط التعليمي المرغوب الذي ينبع من هذه الميول . وبالتالي فإن إيجابية المعلم مطلوبة لتحديد الميول الحقيقية وكذلك توجيه المتعلم إلى النشاط التعليمي المرغوب . أما إيجابية المتعلم فهي تلقائية لأن المتعلم سوف يرى غرضا وفائدة لما يقوم به من أعمال .

 

5- طريقة التدريس المناسبة لهذا المنهج هي طريقة حل المشكلات :

      وذلك لأن الموقف التعليمي يتكون من مشكلات حقيقة ناتجة عن ميول التلاميذ وحينما يتعرض التلاميذ للمواقف التعليمي ـ حل المشكلة التي تقابلهم – فإنهم يتدربون على تحديد المشكلة والبحث عن الحلول المختلفة لحلها ثم تخطيط العمل الجماعي الذي من خلاله يصلوا إلى الحل الذي يتطلب توزيع  مسئوليات العمل عليهم تحت أشراف وإرشاد معلمهم خلال مراحل العمل وهذه هي طريقة حل المشكلات .

 

6- يقوم المنهج على ترابط المواد الدراسية :

   لأن جوهر التنظيم هو الميول الحقيقية للتلاميذ لعمل معين أو نشاط ما ومن ثم فإن حل مشكلة جماعية أو نشاط يتطلب معرفة مختلفة في مختلف فروع المعرفة . ومن هنا يبدأ تعلمهم لهذه المهارات أو المعرفة ، فدراسة التلاميذ لمشكلة مثل الإسكان يتطلب معرفة بالحساب والإحصاء والجغرافيا والتاريخ  والكيمياء التي تعمل على الربط بين المواد وليس الفصل بينها .

 

7- هذا المنهج لا يخطط مقدما :

    بمعنى أنه لا يوضع في صورة مادة دراسية يذهب التلاميذ إلى المدرسة لتعلمها ، ولكن ميول التلاميذ هي التي تحدد المعرفة ، ويصبح دور المعلم تحديد الميول الحقيقية للتلاميذ وتعديل الخاطئ منها . وليس معنى هذا أن يظل المعلم دون تخطيط قبل الالتقاء بتلاميذه بل يخطط مواد تعليمية تثير ميول واهتمامات التلاميذ.

 

8- يتم العمل خلال منهج النشاط بطريقة جماعية :

     ففي منهج النشاط يقوم المعلم وتلاميذه بتحديد الخبرات التعليمية عن طريق تحديد ميول التلاميذ ، ثم يجدون وسائل إشباع تلك الميول ومن ذلك نرى أن العمل الجماعي بين المعلم وتلاميذه هما سمة أساسية من سمات هذا المنهج .

ومن مزايا هذا المنهج ما يلي :

 

1- أن هذا التنظيم المنهجي صحيح من الوجهة السيكولوجية لأنه يعطى الاهتمام الأول للدوافع الأساسية في التعلم ، فيشترك التلميذ في الخبرات التعليمية بحماس ونشاط .

2- يهيئ هذا المنهج تعلما وظيفيا يتصل اتصالا مباشرا بخبرات الفرد في الحياة بشرط أن تكون هذه الحاجات حقيقية .

3- يساهم هذا المنهج في الوصول إلى كثير من النتائج التي يرغب الحصول عليها من البرنامج المدرسي ، إذ يحصل الأطفال أثناء ممارستهم لأوجه النشاط المختلفة على تغيير وتعديل سلوكهم ومفاهيمهم وقدراتهم وقيمهم ومثلهم وتقديراتهم واتجاهاتهم . وهذه تنتج من الطرق المستخدمة في ممارسة النشاط التعليمي .

4- يوجه هذا التنظيم المنهجي أهمية كبرى للنمو والتطور الكلي للمتعلمين أكثر من مجرد العناية بنموهم وتطورهم العقلي .

5- وتتلخص الاعتراضات على هذا المنهج فيما يأتي :

 

- صعوبة تحديد الميول والحاجات والمشكلات الحقيقية للأطفال .

- قد يقلل هذا التنظيم من شعور الأطفال بأهمية المجتمع الذي يعيشون فيه .

- لا يساعد على إتقان المواد الدراسية.

- قد يهمل التراث الثقافي المتراكم للجنس البشري والوصول إلى أصول المشكلات ، وقد لا ينظر الطلاب كثيرا للمستقبل وللمشكلات التي قد يتعرضون لها فيه .

- توجد صعوبات كثيرة في سبيل إقامة برنامج تعليمي منظم يساير نمو الأطفال ، وصعوبة عمل الكتب وغيرها من المصادر التعليمية ، ونقل التلاميذ من فرقة إلى أخرى.

 

 

ثانياً : منهج المشروعات .               

     ظهرت محاولات عديدة لتطبيق الأسس والمبادئ التي يقوم عليها منهج النشاط من أهم هذه المحاولات محاولة وليم كلباتريك Kilpatrick المربي الأمريكي فى عام 1918 تحت أسم منهج المشروعات .

     والمشروع عبارة عن سلسلة من ألوان النشاط يقوم بها التلميذ بمفرده أو مع جماعة تحقيقا لهدف يسعى إليه . والمشروع كما يعرفه كلباتريك نشاط غرضي تصاحبه حماسه قلبية، ويجرى في محيط اجتماعي فعندما يشعر التلاميذ بأغراض حقيقية يسعون إليها ويدركون أهميتها ويقبلون على التعلم برضي حتى يحققوا أغراضهم ، وشعور التلاميذ بهذه الأغراض عند القيام بمشروعهم يثير فيهم الاهتمام للاستمرار في بذل المجهود حتى ينتهي العمل  أضافه إلى ذلك ، فإن أي مشروع يتيح الفرصة أمام التلاميذ ليكونوا علاقات إنسانية مع زملائهم بالمدرسة ومع بقية أفراد المجتمع الذي يعيشون فيه. ويتضمن التعريف السابق شعور المتعلم بغرض يسعى لتحقيقه بدافع قوى ويحدث هذا في موقف يكون التلميذ أحد عناصره ، وينشط فيه ويكون إيجابيا ، ويتعلم عن طريق هذا النشاط ، وتأتى المعرفة والمعلومات على أنها أدوات يحتاج إليها التلميذ أثناء نشاطه ، والتعلم لا يتم إلا في وسط اجتماعي فالتلميذ لا يتعلم منفرداً ، وإنما يعمل في جماعة  - تتعاون مع بعضها ، وتنتفع بمجهودات أفرادها لتحقيق الهدف الذي قد يكون متمثلا في تربية الدواجن ، أو القيام برحلة ، أو إنشاء جمعية تعاونية ، أو إنشاء حديقة ، أو القيام بمشروع تجاري .. كلها أمثله لمشروعات مألوفة في حياتنا اليومية .

 

التخطيط للمشروع :

يلزم للتخطيط للمشروع ما يلي :

 

1- اختيار المشروع .

2- وضع خطة المشروع .

3- تنفيذ المشروع .

4- تقويم المشروع .

5- اختيار المشروع :

 

إذا ما أحسن اختيار المشروع فأنها تكون خطوة أولى من علامات النجاح في تنفيذه ، وهناك شروط لابد من تحقيقها لنجاح اختيار المشروع :

 

- يجب أن يكون الاختيار في ضوء ميول التلاميذ الحقيقية وهنا يصبح دور المدرس أن يعرض خبراته وأفكاره وقراراته ويناقش تلاميذه حتى يصل إلى ميولهم الحقيقية ويختار المشروع فى ضوئها.

- أن يكون اختيار المشروع مناسبا لإمكانيات المدرسة والتلاميذ

- أن يكون المشروع غنى بالخبرات التي يكتبها التلاميذ.

- أن يكون المشروع وخبراته مناسبا لنضج التلاميذ .

 - أن تكون المشروعات متنوعة ومتوازنة ومترابطة .

 

والمقصود بتنوع المشروعات هو تغطيتها لمجالات متعددة بحيث يكون منها ما هو خاص بإعداد بعض أنواع الطعام والشراب مثل :

 

     المربى ، والعصير ، والجبن ، واللبن الزبادي ، ومنها ما هو خاص بتربية الطيور أو الدواجن أو النحل أو الأرانب ، ومنها ما هو خاص بإقامة معرض أو معسكر كشفي ، ومنها ما هو خاص بجمعية من الجمعيات مثل جمعية الإسعافات الأولية أو جمعية للصحافة ، والمقصود بتوازن المشروعات هو ألا يطغى جانب على آخر داخل المشروعات التي يتم اختيارها ، بحيث توزع المشروعات على مجالات الحياة المختلفة بنسب معينة حسب أهميتها والحاجة إليها - أن يتم المشروع في وقت محدد ومخطط له مسبقا ، ومن المفروض عند اختيار المشروع مراعاة الفترة الزمنية التي يستغرقها. إذ يجب إلا يستغرق المشروع مدة طويلة حتى يتمكن التلاميذ من القيام بعدة مشروعات في العام الدراسي الواحد .

 

2- التخطيط للمشروع :

     تحتاج المشروعات إلى أدوات وأجهزة عديدة تتطلب تضافر وتعاون كافة العاملين بالمدرسة وهنا يبرز دور المدرس فيجب أن يكون على دراية كاملة بمدى توافر تلك الإمكانيات حتى يختار المشروع ثم يبدأ في التحضير لتنفيذه دور المدرس في عملية التخطيط:

 

- يدرس مع أطفاله  كافة نواحي المشروع .

- توجيه التلاميذ أثناء توزيع الأدوار.

- الاشتراك مع أطفاله في تحديد المرحلة التي يبدأ منها العمل فقد يفكر التلاميذ في البدء من مرحلة معينة ويتركون مرحلة أخرى لازمة للعمل وهنا يبرز دور المعلم.

- التوجيه المستمر من جانب المعلم فقد يبدأ طفل مقاطعة الآخرين أو يخطئ آخر نتيجة مفهوم خاطئ لديه ومنهم من يتشدد حيث يريد أن يسير الباقون خلفه ومنهم من يصمت انتظارا لرأى الآخرين . وهنا يبرز دور المعلم في التنسيق والتوجيه بينهم .

 

3- مرحلة تنفيذ المشروع :

     هذه أهم خطوة من خطوات المشروع حيث يبدأ الأفراد في الحركة وهنا يستحسن: أن تكون الأدوار مكتوبة لكل فرد من أفراد الجماعة . وأن يعرف كل فرد أن التقصير في عمله سوف يؤدى إلى تقصير في عمل  الآخرين .

وسوف نوضح فيما يلى دور كلا من المعلم والمتعلم أثناء تنفيذ المشروع :

 

دور المعلم أثناء تنفيذ المشروع :

 

- الإرشادات والتوجيه فقط أثناء العمل .

- إثارة الأطفال وتشويقهم كلما سنحت الفرصة بذلك .

- مساعدة  الأطفال على إتمام المشروع .

- أن يخصص المعلم جزء من وقت المشروع لتعلم مهارات خاصة بتنفيذ المشروع.

 

دور المتعلم أثناء التنفيذ :

       المتعلم هو الذي يقوم بالتنفيذ للمشروع و الروضة تصبح خلية نحل فهذه جماعة للرسم وأخرى تناقش مشكلة وثالثة خارج  الروضة في زيارة ميدانية ورابعة تقابل مسئول ... وهكذا يصبح المتعلم إيجابيا  في تنفيذ المشروع والمعلم يرشد ويوجه الحماس والميول .

وعند تنفيذ خطة المشروع يتابع المعلم  أطفاله بحرص واهتمام ، حتى يتمكن من توجيههم وإرشادهم . أما الأطفال فإن عليهم أن يسجلوا النتائج التي يتم التوصل إليها . وأن يدونوا بعض الملاحظات التي تستدعي المناقشة العامة وكذلك المشكلات التي واجهتهم دون توقع وكيفية التغلب عليها.

 

4- تقويم المشروع :

     بعد الانتهاء من تنفيذ المشروع يقوم  الأطفال تحت توجيه وإرشاد المعلم بمناقشة ما تم عمله وذلك للحكم على المشروع وفقا للنتائج التي توصلوا إليها .

 

1- الأهداف :

 

- هل تحققت الأهداف التي وضع المشروع من أجلها ؟

- وما هي الدرجة التي تحقق بها كل هدف ؟

- وما هي المعوقات التي وقعت أمام تحقيق بعض الأهداف؟

- كيف تمت مواجهة هذه المعوقات ؟

 

2- الخطة :

 

- هل كانت الخطة التي وضعها  الأطفال دقيقة ومحكمة ؟

- هل حدث تعديل في جوانب الخطة أثناء التنفيذ ؟

- هل تم تنفيذ الخطة في الوقت المحدد لها ؟

- هل كانت الخطة مرنة بالدرجة الكافية ؟

 

3- الأنشطة :

 

- هل كانت الأنشطة التي قام بها  الأطفال متنوعة ؟

- هل تحققت هذه الأنشطة أغراضها ؟

- ما مدى إقبال الأطفال  على هذه الأنشطة ؟

- هل توفرت الامكانات اللازمة لتحقيق هذه المشكلة ؟

- هل انتهت الأنشطة في الوقت المحدد لها ؟

 

4- مدى تجاوب  الأطفال مع المشروع :

 

- هل أقبل  الأطفال على المشروع بحماس ؟

- هل كان بينهم تعاون عند تنفيذه ؟

- هل أحس  الأطفال بالارتياح بعد الانتهاء من المشروع ؟

- هل ساعد هذا المشروع في تنمية ميول جديدة لدى  الأطفال ؟

 

      وعند الحكم على المشروع يستعرض  الأطفال ما قاموا به من الأعمال وما وقعوا فيه من أخطاء ، وما يمكن أفادته من هذا المشروع عند القيام بالمشروعات القادمة سواء أكانت مشابهة له أم مختلفة عنه .

 

كتابة تقرير عن المشروع .

      بعد انتهاء  الأطفال من تنفيذ المشروع يجب على المعلم أن يقوم بكتابة تقرير شامل عن هذا المشروع ، مستعينا في ذلك بنتائج عملية التقويم من ناحية ، وبملاحظاته المتعددة التي سجلها أثناء المناقشات التي دارت حول اختيار الموضوع ووضع الخطة له ثم أثناء تنفيذه .

 

ثالثا : منهج النشاط غير المباشر .

    تقوم فكرة منهج النشاط غير المباشر على مجرد الاسترشاد بميول الأطفال ونشاطهم التلقائي دون أن تصبح هذه الميول والنشطات مركزا لتنظيم وحدات التعلم ، كما في منهج النشاط التلقائي . وهذا هو الاتجاه الغالب في بناء مناهج بعض المدارس الابتدائية في وقتنا الحاضر ، أي المنهج الذي يبنى في ضوء ما يتضمنه منهج النشاط من المبادئ والأسس التربوية والنفسية ، والتي يمكن الاستفادة بها في بناء منهج المرحلة الابتدائية ، ولا يرتبط كثيرا بالصورة النظرية لمنهج النشاط كما تعرضنا له سابقا . أي أن هذه الصورة من منهج النشاط هي الصورة التي يتجه إليها الآن منهج المدرسة الابتدائية   ( وأيضا مناهج الرياض ) ، فبعد أن كانت ميول الأطفال وحاجاتهم هي التي تحدد المحتوى في منهج النشاط نظريا نجد أن الاتجاه الآن في بناء منهج المدرسة الابتدائية ورياض الأطفال يميل إلى الاسترشاد بميول الأطفال ونشاطهم التلقائي دون أن تصبح هذه الميول والأنشطة مركزا رئيسيا لتنظيم وحدات التعلم كما هو حادث في منهجي النشاط التلقائي، والمشروعات السابق الإشارة إليهم .



التالى

1- 2- 3- 4- 5- 6